ابن هشام الأنصاري

190

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فضرورة . الرابعة : أن يكون المبتدأ مستحقّا للتصدير ، إما بنفسه ( 1 ) نحو : « ما أحسن زيدا » و « من في الدّار ؟ » و « من يقم أقم معه » و « كم عبيد لزيد » أو بغيره ، إما متقدما عليه ، نحو : « لزيد قائم » ، وأما قوله :

--> - تقديره هو يعود على « النصر » ويجوز أن يكون « بك » متعلقا بقوله « يرتجى » وتكون جملة يرتجى في محل رفع خبر المبتدأ « عليهم » جار ومجرور متعلق في المعنى « بالنصر » ولكن الصناعة تأباه لما يلزم عليه من الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي ، لهذا يجعل متعلقا بيرتجى « وهل » حرف استفهام تضمن معنى النفي « إلّا » أداة استثناء ملغاة « عليك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « المعول » مبتدأ مؤخر . الشاهد فيه : قوله : « بك النصر » ، و « عليك المعول » حيث قدم الخبر المحصور بإلا في الموضعين شذوذا ، وقد كان من حقه أن يقول : هل النصر يرتجى إلا بك ، وهل المعول إلا عليك ، وأنت خبير بأن الاستشهاد بقوله : بك النصر » لا يتم إلّا على اعتبار أن الجار والمجرور خبر مقدم ، والنصر مبتدأ مؤخر ، فأما على أن الخبر هو جملة « يرتجى » فلا شاهد في الجملة الأولى من البيت لما نحن فيه ، ويكون الشاهد في الجملة الثانية فقط ، ولهذا الاحتمال في الجملة الأولى ترك المؤلف صدر البيت . والحكم بشذوذ هذا التقديم إطلاقا - كما هو ظاهر إطلاق كلام المؤلف - هو رأي جماعة النحاة ، فأما علماء البلاغة فمنهم من جرى على هذا الإطلاق ، ومنهم قوم يفصلون فيقولون : إن كانت أداة القصر هي « إنما » لم يصح تقديم الخبر إذا كان مقصورا عليه ، وإن كانت أداة القصر « إلّا » فإن قدمت الخبر وقدمت معه إلّا كما في هذه العبارة صح التقديم ؛ لأن المعنى المقصود لا يضيع ؛ إذ تقديم « إلّا » يبين المراد . ( 1 ) الأسماء المستحقة للتصدير بنفسها أربعة هي « ما » التعجبية ، وقد مثل لها المؤلف بالمثال الأول ، وأسماء الاستفهام وقد مثل لها المؤلف بالمثال الثاني ، وأسماء الشرط وقد مثل لها المؤلف بالمثال الثالث ، و « كم » الخبرية وقد مثل لها المؤلف بالمثال الرابع ، فكم مبتدأ ، وعبيد : مضاف إليه ، ولزيد : خبر المبتدأ ، والأسماء المستحقة للتصدير بغيرها أربعة أيضا : كل اسم أضيف إلى اسم استفهام ، أو اسم شرط ، أو أضيف إلى كم الخبرية ، وكل اسم اقترن بلام الابتداء ، وقد مثل المؤلف لذلك كله ، فتنبه ، وكن على ثبت .