ابن هشام الأنصاري
191
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 73 ] - * أمّ الحليس لعجوز شهربه * فالتقدير : لهي عجوز ، أو اللام زائدة لا لام الابتداء ، أو متأخرا عنه نحو : « غلام من في الدّار » و « غلام من يقم أقم معه » و « مال كم رجل عندك » أو مشبّها به ،
--> [ 73 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ، وبعده : * ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه * ونسبه جماعة - منهم الصاغاني - إلى عنترة بن عروس ، وهو رجل من موالي بني ثقيف ، ونسبه آخرون إلى رؤبة بن العجاج ، والأول أكثر وأشهر ، ورواه الجوهري في الصحاح وابن منظور في اللسان غير منسوب إلى قائل معين . اللغة : « الحليس » هو تصغير حلس ، والحلس - بكسر فسكون - كساء رقيق يوضع تحت البرذعة ، وهذه الكنية في الأصل كنية الأتان - وهي أنثى الحمار - أطلقها الراجز على امرأة تشبيها لها بالأتان « شهربة » بفتح الشين والراء بينهما هاء ساكنة المراد بها ههنا الكبيرة الطاعنة في السن « ترضى من اللحم » من هنا بمعنى البدل ، مثلها في قوله تعالى : لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً أي بدلكم ، وإذا قدرت مضافا تجره بالباء وجعلت أصل الكلام ترضى من اللحم بلحم عظم الرقبة - كانت من دالة على التبعيض . الإعراب : « أم » مبتدأ وهو مضاف و « الحليس » مضاف إليه « لعجوز » خبر المبتدأ « شهربة » صفة لعجوز « ترضى » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى أم الحليس ، والجملة صفة ثانية لعجوز « من اللحم » جار ومجرور متعلق بترضى « بعظم » مثله ، وعظم مضاف ، و « الرقبة » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله : « لعجوز » حيث جاء فيه ما ظاهره تأخير الخبر المقترن بلام الابتداء ، ولهذا ذهب العلماء إلى أن اللام ليست لام الابتداء ، ولكنها زائدة في خبر المبتدأ ، والذهاب إلى زيادة اللام أحد تخريجات في البيت ، ومنها أن « عجوز » خبر لمبتدأ محذوف كانت اللام مقترنة به ، وأصل الكلام : أم الحليس لهي عجوز - فحذف المبتدأ فاتصلت اللام بخبره وهي في صدر المذكور من جملتها . ومثل هذا البيت قول أبي عزة عمر بن عبد اللّه بن عثمان يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد امتن عليه يوم بدر : فإنّك من حاربته لمحارب * شقيّ ، ومن سالمته لسعيد اللام في « لمحارب » وفي « لسعيد » زائدة ، أو التقدير : من حاربته لهو محارب ، ومن سالمته لهو سعيد ، وقد ذكر المؤلف هذين التخريجين في البيت المستشهد به .