ابن هشام الأنصاري
186
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الاستفهام بالاسم المقرون بحرفه ، وتالي « لولا » بتالي النفي ، والمصغّر بالموصوف . فصل : وللخبر ثلاث حالات : [ إحداها : تأخر الخبر وجوبا ] إحداها : التأخّر ، وهو الأصل ك « زيد قائم » ويجب في أربع مسائل ( 1 ) :
--> - « كم رجلا في الدار » والاسم المقرون بحرفه هو الممثل له بقوله تعالى : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ * فإن قلت : فإن « كم » في المثال عاملة في التمييز ، فلماذا لم يعتبروا هذا المثال من أمثلة النكرة المخصصة في العمل ؛ قلت : مرادهم بالعاملة ما كان عملها شبيها بعمل الفعل : أي ما كان عملها في مفعول به - ومن المفعول به الجار والمجرور كما تعرف - وكان الاستفهام مجوزا للابتداء بالنكرة لأنه سؤال عن غير معين يطلب تعيينه في الجواب فأشبهت النكرة في هذه الحال النكرة الموصوفة ، وتالي لولا هو الممثل له بالشاهد رقم 70 وتالي النفي هو الممثل له بقوله : « ما رجل قائم » ووجه الشبه اشتراكهما في المعنى فإنك تعلم أن « لولا » تقتضي انتفاء جوابها ، فهي حرف نفي في الجملة ، والمصغر هو الممثل له بقوله : « رجيل في الدار » والموصوف هو الممثل له بقوله تعالى : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ووجه الشبه هو اشتراكهما في المعنى أيضا ؛ فإن التصغير وصف في المعنى ومن قال « رجيل عندنا » كأنه قال : رجل صغير عندنا ، فافهم ذلك . ( 1 ) بقيت عليه مسائل أخرى يجب فيها تأخر الخبر ، ولم يذكرها . منها : أن يكون المبتدأ هو مذ أو منذ ، نحو « ما رأيته مذ يومان » إذا جعلت مذ اسما مبتدأ ، وإعراب مذ خبرا مقدما - كما ذهب إليه الزجاج - غير مستقيم ، وسيأتي بيانه في مواضع تقديم الخبر . ونبين لك مذهب جمهرة النحاة ومذهب الزجاج جميعا . ومنها : أن يكون المبتدأ ضمير متكلم أو مخاطب مخبرا عنه بالذي وفروعه ، نحو « أنا الذي عرفوني » ونحو « أنت الذي تدعي ما لا تحسنه » خلافا للكسائي في هذه المسألة . ومن ذلك ما ينسب إلى علي بن أبي طالب : * أنا الذي سمتن أمي حيدره * ومنه قول الحماسي : أنا الذي يجدوني في صدورهم * لا أرتقي صدرا منها ولا أرد ومنه قول ابن الدمينة : وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إليّ ، وأوطاني بلاد سواهما -