ابن هشام الأنصاري
187
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
إحداها : أن يخاف التباسه بالمبتدأ ، وذلك إذا كانا معرفتين ، أو متساويين ولا قرينة ، نحو : « زيد أخوك » و « أفضل منك أفضل منّي » بخلاف « رجل صالح حاضر » و « أبو يوسف أبو حنيفة » ، وقوله : [ 71 ] - * بنونا بنو أبنائنا . . . . *
--> - ومنها : أن يكون الخبر طلبا نحو « زيد اضربه » و « زيد لا تهنه » . ومنها : أن يكون المبتدأ دعاء ، نحو قولك : « سلام عليكم » و « ويل لكم » . ومنها : أن يكون الخبر متعددا وهو في قوة الخبر الواحد ، نحو « الرمان حلو حامض » . ومنها : أن يقع بين المبتدأ والخبر ضمير الفصل نحو « زيد هو المنطلق » . ومنها : أن يكون الخبر مقترنا بالباء الزائدة ، نحو قولك : ما زيد بقائم . [ 71 ] - هذه قطعة من صدر بيت من الطويل ، وهو بتمامه : بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد وأنشده الرضي 1 / 87 والأشموني ( ق 153 ) وابن هشام في المغني ( ش 702 ) . ونسب جماعة هذا البيت للفرزدق ، وقال قوم : لا يعلم قائله مع شهرته في كتب النحاة وأهل المعاني والفرضيين ؛ ويظهر لي أنه موضوع ، فإنه أشبه بالمتون التي تضبط بها القواعد . الإعراب : « بنونا » بنو : خبر مقدم ، وبنو مضاف والضمير مضاف إليه « بنو » مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف وأبناء من « أبنائنا » مضاف إليه ، وأبناء مضاف والضمير مضاف إليه « وبناتنا » الواو عاطفة ، بنات : مبتدأ أول ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه « بنوهن » بنو : مبتدأ ثان ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه « أبناء » خبر المبتدأ الثاني ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول . وأبناء مضاف و « الرجال » مضاف إليه « الأباعد » صفة للرجال . الشاهد فيه : قوله : « بنونا بنو أبنائنا » حيث قدم الخبر - وهو قوله : « بنونا » على المبتدأ وهو « بنو أبنائنا » - مع استواء المبتدأ والخبر في التعريف ، فإن كلّا منهما مضاف إلى ضمير المتكلم - وإنما ساغ ذلك لوجود قرينة معنوية تعين المبتدأ منهما ، فإنك قد عرفت أن الخبر هو محط الفائدة فما يكون فيه أساس التشبيه - الذي تذكر الجملة لأجله - فهو الخبر . ومثل هذا قولهم : « ذكاة الجنين ذكاة أمّه » إلّا أن في هذا المثال ما يوجب التأخير وهو اشتمال المبتدأ على ضمير يعود إلى الخبر ، والأصل : ذكاة أم الجنين ذكاة للجنين ؛ -