ابن هشام الأنصاري
180
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
اسم بلفظه ومعناه ، نحو : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ( 1 ) ، أو على اسم أعمّ منه ، نحو : « زيد نعم الرّجل » وقوله : [ 68 ] - * فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا *
--> - رفع مبتدأ فلا نسلم أن خبره جملة « إنا لا نضيع أجر المصلحين » بل الخبر محذوف ، وهذا الكلام مسوق للتعليل ، والتقدير : والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة مأجورون لأنا لا نضيع أجر المصلحين ، ولئن سلمنا الابتداء وأن الخبر هو هذه الجملة فلا نسلم أن الرابط هو ما ذكر الأخفش من إعادة المبتدأ بمعناه ، بل الرابط أحد شيئين : الأول ضمير محذوف ، والتقدير : إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم ، وحذف الرابط المجرور بمن لا نزاع في جوازه ، والثاني العموم ، وذلك لأن المصلحين أعم من الذين يمسكون بالكتاب ، كما سيذكره المؤلف بعد هذا في « زيد نعم الرجل » وفي بيت الرماح بن أبرد ، فاحفظ هذا الكلام واحرص عليه واللّه يوفقك . ( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 1 . [ 68 ] - هذه قطعة من بيت من الطويل ، وهو بكماله : ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر * سبيل ؟ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا وهذا البيت من كلام ابن ميادة ، واسمه الرماح بن أبرد ، وميادة أمه ، وهو من شواهد شيخ النحاة سيبويه ( 1 / 193 ) ، وانظر البيت رابع أربعة أبيات منسوبة لابن ميادة واردة في زهر الآداب 717 بتحقيقنا . اللغة : « ليت شعري » معنى هذه العبارة ليتني أعلم ، والشعر هو العلم ، وجمهرة العلماء على أن خبر ليت في هذا التعبير محذوف وجوبا للتعويض بالاستفهام عنه ، ولهذا لا تراه إلّا حيث ترى الاستفهام بعده . وتقدير الكلام عندهم : ليت علمي حاصل ، وذهب ابن الحاجب إلى أن الاستفهام الذي يليه هو الخبر . وليس بسديد « أم جحدر » كنية امرأة « سبيل » طريق . المعنى : يسأل عما إذا كان من الممكن أن يصل إلى معرفة سبيل يصل منها إلى رؤية أم جحدر ، لأن الشوق إليها قد غلبه على نفسه ، ثم بين أنه لا صبر له على بعادها ولا قدرة له على احتمال نأيها . الإعراب : « ألا » حرف استفتاح « ليت » حرف تمن ونصب « شعري » شعر : اسم ليت منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وشعر مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ، وخبر ليت محذوف ، والتقدير : ليت شعري حاصل -