ابن هشام الأنصاري
181
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فصل : ويقع الخبر ظرفا ( 1 ) ؛ نحو : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ( 2 ) ، ومجرورا
--> - « هل » حرف استفهام « إلى » حرف جر « أم » مجرور بإلى ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وأم مضاف و « جحدر » مضاف إليه « سبيل » مبتدأ مؤخر « فأما » حرف شرط وتفصيل « الصبر » مبتدأ « عنها » الجار والمجرور متعلق بالصبر « فلا » الفاء واقعة في جواب أما ، ولا : نافية للجنس « صبرا » اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، وخبر لا محذوف ، والتقدير : فلا صبر لي ، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ الواقع بعد أما . الشاهد فيه : قوله : « أما الصبر فلا صبر » وبهذه العبارة يستشهد النحاة على شيئين : أولهما : أن المبتدأ الواقع بعد أما يجب أن تقع الفاء الزائدة في خبره ؛ فإن جاء الخبر غير مقترن بالفاء كما في قول الشاعر : فأمّا الصّدور لا صدور لجعفر * ولكنّ أعجازا شديدا صريرها كان ذلك شذوذا لا يقاس عليه . وثانيهما : أن الرابط بين جملة الخبر والمبتدأ قد يكون عموم الخبر بحيث يصدق على المبتدأ وغيره ، وبيان ذلك ههنا أن جملة « لا صبر لي » في محل رفع خبر عن « الصبر » والرابط بينهما هو العموم في اسم لا ، لأن النكرة الواقعة بعد النفي تفيد العموم ، فقد نفى بجملة « لا » الصبر بجميع أنواعه ، والصبر عنها الواقع مبتدأ بعض أنواع الصبر قال ابن جني : « الصبر عنها بعض الصبر لا جميعه ، وقوله لا صبر نفي للجنس أجمع ، فدخل الصبر عنها - وهو البعض - في جملة ما نفى من الجنس » اه . ( 1 ) متعلق الظرف والجار والمجرور إما أن يكون عاما وإما أن يكون خاصا ، فإن كان المتعلق خاصا فإما أن تدل عليه قرينة وإما ألا تدل عليه قرينة ، فإن كان المتعلق عاما سمي الظرف مستقرا ، ووجب حذف هذا المتعلق ، وسمي كل من الظرف والجار والمجرور خبرا ، وإن كان المتعلق خاصا سمي الظرف لغوا ، وكان المتعلق هو الخبر ، ثم إن لم تدل قرينة على هذا المتعلق الخاص لم يجز حذفه نحو قولك « زيد مسافر اليوم ، وعلي حاضر غدا » وإن دلت عليه قرينة نحو أن يقول لك قائل : متى يسافر أخواك ؟ فتقول : محمد اليوم ، وعلي غدا ، فإن سامع هذين الكلامين يفهم أن المراد محمد مسافر اليوم وعليّ مسافر غدا ، وحينئذ يجوز حذف المتعلق ، ومن تقرير المسألة على هذا الوجه تفهم أن الظرف والجار والمجرور لا يقال إنهما خبر إلّا أن يكون متعلقهما عاما وأن هذا المتعلق العام واجب الحذف . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 42 .