ابن هشام الأنصاري

179

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

بأن تشتمل على اسم بمعناه ، وهو إما ضميره مذكورا نحو : « زيد قائم أبوه » ، أو مقدّرا نحو : « السّمن منوان بدرهم » ، أي : منه ، وقراءة ابن عامر : وكل وعد الله الحسنى ( 1 ) ، أي : وعده ، أو إشارة إليه نحو : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ( 2 ) ، إذا قدّر « ذلك » مبتدأ ثانيا ، لا تابعا للباس . قال الأخفش : أو غيرهما ( 3 ) ، نحو : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 4 ) ، أو على

--> - شرطا رابعا ، وهو ألا تكون جملة الخبر قسمية ، وزاد ابن الأنباري ألا تكون إنشائية ، والصحيح عند الجمهور صحة وقوع القسمية خبرا عن المبتدأ ، كأن تقول : زيد واللّه إن قصدته ليعطينك ، كما أن الصحيح عند الجمهور جواز وقوع الإنشائية خبرا للمبتدأ كأن تقول : زيد اضربه . وذهب ابن السراج إلى أنه إن وقع خبر المبتدأ جملة طلبية فهو على تقدير قول ؛ فالتقدير عنده في المثال الذي ذكرناه : زيد مقول فيه اضربه ، تشبيها للخبر بالنعت ، وهو غير لازم عند الجمهور في الخبر وإن لزم في النعت ، وفرقوا بين الخبر والنعت بأن النعت يقصد منه التمييز فيجب أن يكون معلوما قبل الكلام ، والخبر يقصد منه الحكم فلا يلزم أن يكون معلوما قبل الكلام . ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 26 ، وقد أشار المؤلف إلى أن الاستدلال بهذه الآية الكريمة إنما يتم إذا جعلت اسم الإشارة مبتدأ ثانيا فيكون « ذلك خير » جملة من مبتدأ وخبر ، وهذه الجملة في محل رفع خبر أما إذا جعلت « ذلك » نعتا للباس التقوى أو بدلا منه كان الخبر مفردا . ( 3 ) يريد « أو غير الضمير والإشارة العائدين إلى المبتدأ » وغيرهما هو إعادة المبتدأ بلفظ غير لفظه الأول ، وستعرف ذلك في الكلام عن الآية الكريمة التالية لهذا الكلام . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 170 . وقد جعل الأخفش « الذين » مبتدأ ، وجملة « يمسكون بالكتاب » صلة ، وجملة « أقاموا الصلاة » معطوفة على جملة الصلة ، وجملة « إنا لا نضيع أجر المصلحين » خبر المبتدأ ، والرابط بين هذه الجملة وبين المبتدأ هو إعادة المبتدأ فيها بلفظ غير لفظه الأول - وهو إعادته بمعناه - وذلك لأن « المصلحين » هم بأعينهم « الذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة » في المعنى ، ورد ذلك بمنع أن يكون « الذين يمسكون » في موضع رفع على أنه مبتدأ ، بل هو في موضع جر عطف على « الذين يتقون » في قوله سبحانه : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، وعلى تسليم أن يكون « الذين يمسكون بالكتاب » في موضع -