ابن هشام الأنصاري
155
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 58 ] - * ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة *
--> - لأن العامل في العائد هو إن ، ففات فيه شرط كون العامل فيه فعلا أو وصفا ، وأما المثال الثالث فلم يجز حذف العائد فيه لمثل السبب الذي ذكرناه في المثال الثاني ، وإنما جاء بمثالين للعائد المعمول لحرف ، لأن الحرف العامل إما أن يغير معنى الجملة مثل كأن وإما ألا يغيرها مثل إن ، وأما المثال الرابع فلم يجز حذف العائد فيه لكون العامل فيه وصفا واقعا صلة لأل . [ 58 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * ولو أتيح له صفو بلا كدر * وهذا البيت من الشواهد التي لم يتيسر لنا الوقوف على نسبتها إلى قائل معين ، ولا عثرنا له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « المستفز » اسم فاعل فعله استفز ، وتقول : استفز فلان فلانا ، ومعناه أزعجه واستخفه وأفزعه « الهوى » صبوة النفس وميلها نحو ما تشتهي « أتيح » هيىء وقدر . المعنى : ليس الذي يستخفه الهوى وتزعجه صبوة النفس ويعبث بقلبه الميل إلى الشهوات محمود العواقب ، وإن كنت تراه في عيش صاف لا تكدره المحن فإنما هو صفو غير مأمون . الإعراب : « ما » حرف نفي « المستفز » مبتدأ ، أو اسم ما إن قدرت حجازية « الهوى » فاعل بالمستفز ، مرفوع بضمة مقدرة على الألف « محمود » يجوز فيه الرفع على أنه خبر المبتدأ إن قدرت ما تميمية مهملة ، ويجوز فيه النصب على أنه خبر ما بتقديرها حجازية عاملة ، ومحمود مضاف و « عاقبة » مضاف إليه « ولو » الواو عاطفة على محذوف ، لو : حرف شرط غير جازم « أتيح » فعل ماض مبني للمجهول « له » جار ومجرور متعلق بأتيح « صفو » نائب فاعل أتيح « بلا » الباء حرف جر ، ولا : اسم بمعنى غير ظهر إعرابه على ما بعده بطريق العارية ، وهو مضاف و « كدر » مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة العارية ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لصفو . الشاهد فيه : قوله « ما المستفز » حيث حذف العائد من الصلة على الموصول ، مع كون الموصول هو « أل » والصلة صفة متصلة به ، وأصل الكلام : ما المستفزه الهوى محمود عاقبة ، والحذف في هذا ونحوه شاذ ، وفي عبارة التسهيل ما يفيد أن حذف العائد المنصوب بصلة « أل » قليل لا شاذ ، وهو خلاف ما درج عليه جمهرة النحاة من المتقدمين عليه والمتأخرين عنه .