ابن هشام الأنصاري
156
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وحذف منصوب الفعل كثير ، ومنصوب الوصف قليل ( 1 ) . ويجوز حذف المجرور بالإضافة إن كان المضاف وصفا غير ماض ، نحو : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ( 2 ) ، بخلاف « جاء الذي قام أبوه » و « أنا أمس ضاربه » . والمجرور بالحرف ( 3 ) إن كان الموصول أو الموصوف بالموصول مجرورا
--> ( 1 ) إنما كان حذف العائد المنصوب بفعل كثيرا لأن الأصل في العمل للفعل ، فهم من أجل ذلك يتصرفون في معموله كثيرا : بالحذف تارة ، وبالتقديم تارة ، وبالفصل بين الفعل ومعموله تارة ، ولما كان حذف العائد المعمول لوصف فرعا في العمل ، ومن شأن الفرع أن يكون ضعيفا ، فلا يتصرف في معموله ، ومن التصرف في المعمول الحذف كما أنبأتك ، ومن أجل هذا كان حذف العائد المنصوب بالوصف قليلا جدا ، حتى قال أبو علي الفارسي : إنه لا يكاد يسمع من العرب ، وقال ابن السراج : إنهم أجازوه على قبح ، وقال المبرد : هو رديء جدا ، وتأمل في كلامهم هذا مع قول ابن مالك « والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل إن انتصب بفعل أو وصف » فإن هذا الكلام يتضمن التسوية بين الفعل والوصف في حذف العائد المنصوب بهما ، ومع أن المنصوب فضلة ، والأصل في الفضلة أنه لا يلزم ذكره بل يجوز الاستغناء عنه في سعة الكلام ، وكيف ساغ لهم أن يحكموا بقبح حذف المنصوب بالوصف أو برداءته أو بأنه لا يكاد يسمع من العرب مع أنه يجوز اعتبار الوصف مضافا والضمير المحذوف مضافا إليه ، كما في الآية الكريمة التي تلاها المؤلف ، وهم لا يقولون في ذلك شيئا مما قالوه على تقديره منصوبا . ( 2 ) سورة طه ، لآية : 72 . والتقدير : فاقض الذي أنت قاضيه ، ويجوز أن تكون « ما » موصولا حرفيا يسبك ما بعده بمصدر ، والتقدير : فاقض قضاءك . ( 3 ) ههنا أمران أحب أن أنبهك إليهما ، الأمر الأول : أن هذه الطريقة التي سلكها المؤلف تبعا لابن مالك غير الطريقة التي سلكها من قبلهما من النحاة ، وسار عليها الرضي ، وحاصل تلك الطريقة أنهم أجازوا حذف العائد المجرور بحرف جر إذا كان العامل في ذلك الجار والمجرور يتعين معه حرف لئلا يلتبس بعد الحذف الحرف المحذوف بغيره ، وقد مثلوا لذلك بقوله تعالى : أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا أي تأمرنا به أي بإكرامه ، وقوله سبحانه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي به ، وقول الشاعر : فقلت لها : لا والّذي حجّ حاتم * أخونك عهدا إنّني غير خوّان -