ابن هشام الأنصاري
152
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الصّلة ، وشذّت قراءة بعضهم : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ( 1 ) ، وقوله : [ 56 ] - * من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه *
--> - بمنزلة طول الصلة ، فلم يشترطوا شيئا في جواز حذف العائد من صلتها ، واشترطوا ذلك في صلة غير أي لأن غيرها من الموصولات لا يلزم الإضافة بل لا يقبلها . بقي أنه يستثنى من اشتراط طول الصلة صلة « ما » في قولهم « لا سيما زيد » إذا رفعت زيدا ؛ فإن رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة ما ، والتقدير : ولا سي الذي هو زيد ، فحذف المبتدأ وهو العائد وليست الصلة طويلة ، والحذف في هذا الموضع مقيس وليس بشاذ . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 154 . [ 56 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * ولا يحد عن سبيل المجد والكرم * وهذا البيت من الشواهد التي لم يتيسر لنا الوقوف على نسبتها إلى قائل معين . ولا عثرنا له على سوابق أو لواحق ، وقد استشهد به كثير من النحاة منهم الأشموني ( ش 113 ) . اللغة : « يعن » بالبناء للمجهول لزوما كما هو المشهور في هذا الفعل - أي : يهتم ؛ فأما عنى بمعنى قصد فهو مبني للمعلوم ، وتقول : عني فلان بحاجتي يعنى بها فهو معنى ، ومعناه أنه اهتم لها وجعلها بمكان العناية منه « الحمد » أراد به الثناء والشكر له « سفه » هو رقة العقل وضعفه ، وأراد به لازمه ، وهو مقال السوء الناشئ عن سخف العقل وطيش الحلم « يحد » يمل وينحرف . المعنى : من اهتم بأن يكون محمود السيرة لم يجر على لسانه قول السفاهة ، ولم يمل عن الطريق الذي سنه أهل المكارم وفضائل الأخلاق . الإعراب : « من » اسم شرط مبتدأ « يعن » فعل مضارع مبني للمجهول فعل الشرط مجزوم بحذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على اسم الشرط « بالحمد » جار ومجرور متعلق بيعن « لم » حرف نفي وجزم « ينطق » فعل مضارع مجزوم بلم ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من ، والجملة في محل جزم جواب الشرط « بما » الباء حرف جر ، وما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلق بينطق « سفه » بالرفع : خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هو سفه ، وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها من -