ابن هشام الأنصاري
153
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والكوفيون يقيسون على ذلك . ويجوز حذف المنصوب إن كان متصلا ، وناصبه فعل أو وصف غير صلة الألف واللام ، ونحو : وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 1 ) ، وقوله : [ 57 ] - * ما اللّه موليك فضل فاحمدنه به *
--> - الإعراب صلة الموصول « ولا » الواو حرف عطف ، لا : حرف زائد لتأكيد النفي « يحد » فعل مضارع معطوف على ينطق « عن سبيل » جار ومجرور متعلق بيحد ، وسبيل مضاف و « المجد » مضاف إليه « والكرم » الواو حرف عطف ، الكرم : معطوف على المجد . الشاهد فيه : قوله « بما سفه » حيث حذف العائد إلى الاسم الموصول من الجملة الصلة مع كون هذا العائد مرفوعا بالابتداء ولم تطل الصلة ، إذ لم تشتمل الصلة إلّا على المبتدأ والخبر . وهذا العائد المحذوف هو الضمير الذي قدرناه في إعراب البيت ، وللعلماء في هذا الموضوع خلاف قد ألمعنا إليه في كلمتنا التي تقدمت على شرح هذا الشاهد . ( 1 ) سورة التغابن ، الآية : 4 ، والتقدير في هذا الآية على جعل « ما » موصولا اسميا : يعلم الشيء الذي يسرونه والشيء الذي يعلنونه ، ويجوز أن تكون ما موصولا حرفيا سابكة لما بعدها بمصدر ، والتقدير على هذا : يعلم سرهم وعلانيتهم . ومثل الآية الكريمة - في حذف العائد المنصوب بالفعل - قول جران العود : ذكرت الصّبا فانهلّت العين تذرف * وراجعك الشّوق الّذي كنت تعرف أي تعرفه . [ 57 ] - هذا البيت من البسيط ، وعجزه قوله : * فما لدى غيره نفع ولا ضرر * وهذا البيت مما لم أقف له على نسبته إلى قائل معين : ولا عثرت له مع طويل البحث على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « موليك » اسم فاعل مضاف إلى ضمير المخاطب ، وفعله أولى يولي - على مثال أكرم يكرم - والمراد به ما نحك ومعطيك ومنعم به عليك « فضل » منة وعطاء مبتدأ منه لا تستوجبه عليه بما تقدم من عمل « فاحمدنه به » اشكره عليه بدوام العبادة وبجميل معاملتك خلقه . المعنى : إن الذي يمنحك اللّه من النعم فضل منه عليك وإحسان جاءك من عنده ، من غير أن تستحق عليه سبحانه شيئا من ذلك ، فاحمد اللّه عليه ، واعلم أنه هو الذي ينفعك -