ابن هشام الأنصاري

149

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ الكلام في حذف العائد من الصلة إلى الموصول ] والصلة : إما جملة ، وشرطها : أن تكون خبرية ، معهودة ، إلا في مقام التهويل والتفخيم ، فيحسن إبهامها ، فالمعهودة ك « جاء الذي قام أبوه » ، والمبهمة نحو : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 1 ) ، ولا يجوز أن تكون إنشائية ك « بعتكه » ولا طلبية ك « اضربه » و « لا تضربه » ( 2 ) ، وإما شبهها ، وهي ثلاثة : الظرف المكاني ، والجار والمجرور ، التامّان ، نحو : « الذي عندك » و « الذي في الدار » وتعلّقهما باستقرّ محذوفا ، والصّفة الصّريحة ، أي الخالصة للوصفية ، وتختص بالألف واللام ، ك « ضارب » و « مضروب » و « حسن » بخلاف ما غلبت عليها الاسمية ، كأبطح وأجرع وصاحب وراكب ( 3 ) ، وقد توصل بمضارع ، كقوله :

--> - الاسم الموصول في ذاته مبهم ، فإذا جئت له بصلة لا يعرفها المخاطب لم تكن قد أزلت عنه من إبهامه شيئا ، هذا إن كنت تريد بالاسم الموصول معهودا ، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ فإن كنت لا تقصد بالموصول معينا وإنما أردت الجنس لم يلزم أن تكون الصلة معهودة ، ومنه قوله تعالى : وَمَثَلُ . . . * . . كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ وإن أردت التعظيم أبهمت الصلة ، كالآية التي تلاها المؤلف . ( 1 ) سورة طه ، الآية : 78 . ( 2 ) إنما امتنع أن تكون جملة الصلة طلبية أو إنشائية لأن كلّا من الإنشاء والطلب ليس له خارج يدل عليه حين التكلم ، وإنما يحصل خارجه عقيب الكلام ، وإذا كان أمرهما كذلك لم يكونا معهودين للمخاطب ، ويستثنى من الجملة الإنشائية جملة القسم فإنها وإن كانت إنشائية يصح أن تقع صلة نحو قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ وقيل : الصلة هي جملة جواب القسم وهي خبرية فلا استثناء ، ويستثنى من الجملة الخبرية جملة التعجب فلا يجوز أن تكون صلة نحو جاء الذي ما أحسنه ، لأن في التعجب إبهاما فلا تصلح جملته لإزالة إبهام الموصول ، وبقي أنه يشترط في جملة الصلة ألا تكون مستدعية لكلام قبلها نحو جاء الذي لكنه شجاع . ( 3 ) أما الأبطح فإنه في الأصل وصف لكل مكان منبطح من الوادي ثم غلب على الأرض المتسعة ، وأما الأجرع فإنه في الأصل وصف لكل مكان متسع ، ثم غلب اسما للأرض المستوية من الرمل التي لا تنبت شيئا ، وأما صاحب فإنه في الأصل وصف للفاعل ثم غلب على صاحب الملك ، وأما راكب فإنه في الأصل وصف لكل فاعل الركوب ، -