ابن هشام الأنصاري
150
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
* ما أنت بالحكم التّرضى حكومته ( 1 ) * ولا يختص ذلك عند ابن مالك بالضرورة . فصل : ويجوز حذف العائد المرفوع إذا كان مبتدأ مخبرا عنه بمفرد ( 2 ) ، فلا
--> - سواء أكان مركوبه فرسا أم حمارا أم غيرهما ثم غلب على راكب الإبل دون غيرها ، ويدل على أن هذه الأسماء قد انسلخت عن الوصفية بثلاثة أشياء ، الأول أنها أصبحت لا تقع صفات لموصوفات ، والثاني أنها لا تعمل عمل الصفات فلا ترفع ولا تنصب ، والثالث أنها لا تتحمل ضميرا كما تتحمله الصفات . ( 1 ) قد تقدم ذكر هذا الشاهد مشروحا ( وهو الشاهد رقم 3 ) فلا حاجة بنا إلى إعادة شيء منه ، فارجع إلى الفصل الذي يتكلم فيه المؤلف على علامات اسم . ( 2 ) أنت تعلم أن الموصول وصلته والعائد من الصلة إلى الموصول ، هذه الأشياء الثلاثة تكون اسما مفردا ، فقولك « الذي ضربته » بمقام قولك محمد ، مثلا ، ولأن هذه الثلاثة في قوة كلمة واحدة استطالوها فاستساغوا الحذف فيها ، فأحيانا يحذفون الموصول وهم يريدونه ، وأحيانا يحذفون الصلة وهم يريدونها ، وأحيانا يحذفون العائد ، وقد تكفل المؤلف بالكلام على حذف العائد . فأما حذف الموصول فإن كان موصولا حرفيا لم يجز حذفه ، لضعف الحرف عن أن يؤثر وهو محذوف ، وإن كان الموصول اسميا فإن الكوفيين ومعهم الأخفش يجيزون حذفه مطلقا ، ومن العلماء من يجيز حذفه بشرط أن يكون معطوفا على موصول آخر نحو قوله تعالى : آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أي بالذي أنزل إلينا والذي أنزل إليكم ، لأن المنزل إلى الفريقين ليس واحدا ، ومن ذلك قول حسان بن ثابت : أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء أي من يهجو رسول اللّه منكم ومن يمدحه وينصره سواء ، لأن الذي يهجوه وينصره ليس واحدا . وأما حذف الصلة فإنهم أجازوا حذفها إذا دل عليها دليل أو قصد المتكلم الإبهام ، نحو قولهم « بعد اللتيا والتي » أي بعد الخطة التي بلغت فظاعة شأنها ألا تستطيع العبارة أن تدل عليها ، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص : نحن الأولى فاجمع جمو * عك ثمّ وجّههم إلينا أي نحن الذين عرفوا . وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز حذف العائد المرفوع بالابتداء مطلقا ، سواء أكان -