ابن هشام الأنصاري

137

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 50 ] - * فسلّم على أيّهم أفضل *

--> [ 50 ] - هذا عجز بيت من المتقارب ، وصدره قوله : * إذا ما لقيت بني مالك * والبيت لغسان بن وعلة أحد الشعراء المخضرمين من بني مرة بن عباد ، وأنشده أبو عمرو الشيباني في كتاب الحروف ، وابن الأنباري في كتابه الإنصاف ، وقال قبل إنشاده : « حكى أبو عمرو الشيباني عن غسان ، وهو أحد من تؤخذ عنهم اللغة من العرب ، أنه أنشد » وذكر البيت . الإعراب : « إذا » ظرف تضمن معنى الشرط « ما » زائدة « لقيت » فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة « إذا » إليها ، وهي جملة الشرط « بني » مفعول به للقي ، وبني مضاف و « مالك » مضاف إليه « فسلم » الفاء داخلة على جواب الشرط ، وسلم : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « على » حرف جر « أيهم » يروى بضم « أي » وبجره ، وهو اسم موصول على الحالتين ، فعلى الضم هو مبني ، وهو الأكثر في مثل هذه الحالة ، وعلى الجر هو معرب مجرور بالكسرة الظاهرة ، والضمير مضاف إليه « أفضل » خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير « هو أفضل » وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها صلة الموصول . الشاهد فيه : قوله « أيهم أفضل » حيث أتى بأي مبنية على الضم - في الرواية المشهورة الكثيرة - فدل على أنها موصولة ، لأن غير الموصولة معربة لا مبنية ، وإنما بنيت هنا لكونها مضافة ، وقد حذف صدر صلتها وهو المبتدأ الذي قدرناه في إعراب البيت ، وهذا هو مذهب سيبويه وجماعة من البصريين في هذه الكلمة : أنها تأتي موصولة وتكون مبنية إذا اجتمع فيها أمران ، أحدهما : أن تكون مضافة لفظا ، والثاني أن يكون صدر صلتها محذوفا ، وذهب الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب - وهما شيخان من شيوخ سيبويه - إلى أن أيّا لا تجيء موصولة ، وهي إما شرطية وإما استفهامية ، وذهب جماعة الكوفيين إلى أنها قد تأتي موصولة ، ولكنها معربة في جميع الأحوال : أضيفت أو لم تضف ، حذف صدر صلتها أو ذكر . وزعم يونس بن حبيب والخليل بن أحمد أن « أيهم » في هذا البيت اسم استفهام مرفوع على أنه مبتدأ خبره أفضل ، والجملة عند الخليل مقول لقول محذوف يقع صفة لموصوف محذوف ، وهذا الموصوف هو مجرور حرف الجر ، وتقدير الكلام عنده : -