ابن هشام الأنصاري
138
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ولا تضاف لنكرة خلافا لابن عصفور ، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدّم ( 1 ) نحو : لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ ( 2 ) خلافا للبصريين ، وسئل الكسائيّ : لم لا يجوز « أعجبني أيّهم قام » ؟ فقال : أيّ كذا خلقت ( 3 ) ، وقد تؤنث وتثنّى وتجمع ، وهي
--> - فسلم على شخص مقول فيه أيهم أفضل ، وفي هذا التقدير من التكلف ما يبعثنا على عدم الأخذ بالقول الذي استوجبه . ( 1 ) اشترطوا في العامل في « أي » الموصولة شرطين ، الأول أن يكون مدلوله الزمان المستقبل ، والثاني أن يقدم عليها في الكلام ، أما شرط الاستقبال فسنتكلم على تعليله في الكلام على عبارة الكسائي المشهورة « أي كذا خلقت » وأما وجوب تقديم العامل فيها فإنما أرادوا به أن يظهر من أول الأمر فرق ما بين الموصولة هذه وبين الشرطية في نحو قوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى والاستفهامية في نحو قوله سبحانه : فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ فإنك تعلم أن أسماء الاستفهام وأسماء الشرط لا يعمل فيها ما قبلها ، لأن لها صدر الكلام ، فلو عمل فيها ما قبلها لصارت حشوا أي في وسط الكلام ، وذلك يخالف وضعها ، ولهذا لما كان مذهب الخليل « أي » لا تكون موصولة وأنها في الآية الكريمة أَيُّهُمْ أَشَدُّ استفهامية اضطر إلى أن يقدرها مقطوعة عما قبلها ، وأن يجعلها مبتدأ ، وأن يقدر لما قبلها معمولا محذوفا ، على ما شرحناه لك في شرح الشاهد 5 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 69 . ( 3 ) « خلقت » أراد أن وضعها على هذا ، ووجه ذلك ابن السراج بأن « أيّا » وضعت على أن تستعمل في مبهم ، وأنت لو قلت « يعجبني أيهم يقوم » كنت كأنك قد قلت : يعجبني الشخص الذي يقع منه القيام السمتقبل كائنا من كان ، أما لو قلت « يعجبني أيهم قام » والفعل الماضي يدل على حصول حدثه قبل زمن التكلم - فإن المعنى حينئذ : يعجبني الشخص المعين الذي وقع القيام منه ، فيكون ذلك مخالفا لما وضعت أي على أن تستعمل فيه ، ووجه ذلك ابن الباذش بما توضيحه أن الزمان المستقبل لا يدرى مقطعه ( أي منتهاه ) ولا مبدؤه ، فهو مبهم تام الإبهام ، وأما الماضي والحال فإنهما محصوران لانقطاع الماضي ولحضور الحال ، والفعل الذي لا يصلح للدلالة على المستقبل المبهم هو الفعل المضارع ، فلما كانت « أي » موضوعة على أن تكون مبهمة في استعمالها لم يصلح لها الماضي وصلح لها المضارع ، وإن اختلف إبهام المضارع فإن -