ابن هشام الأنصاري
127
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ الموصول الاسمي ضربان : نص ، ومشترك ، وبيان النص منها ] والاسميّ ضربان : نصّ ، ومشترك . فالنصّ ثمانية : منها للمفرد المذكر « الذي » للعالم وغيره ، نحو : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ( 1 ) هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 2 ) ، وللمفرد المؤنث : « التي » للعاقلة وغيرها ، نحو : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ( 3 ) ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ( 4 ) ، ولتثنيتهما : « اللّذان » و « اللّتان » رفعا ، و « اللّذين » و « اللّتين » جرّا ونصبا ، وكان القياس في تثنيتهما وتثنية : « ذا » و « تا » ، أن يقال : اللّذيان واللّتيان وذيان وتيان ، كما يقال القاضيان - بإثبات الياء - وفتيان - بقلب الألف ياء - ولكنهم فرقوا بين تثنية المبني والمعرب ، فحذفوا الآخر ، كما فرقوا في التصغير ، إذ قالوا : اللّذيّا واللّتيّا وذيّا وتيّا ، فأبقوا الأوّل على فتحه ، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمة التصغير ، وتميم وقيس تشدّد النون فيهما تعويضا من المحذوف أو تأكيدا للفرق ، ولا يختصّ ذلك بحالة الرفع خلافا للبصريين ؛ لأنه قد قرىء في السبع رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ ( 5 ) إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ ( 6 ) ، بالتشديد ، كما قرىء وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ( 7 ) ، فَذانِكَ بُرْهانانِ ( 8 ) ، وبلحرث بن كعب وبعض ربيعة يحذفون نون اللذان واللتان ، قال :
--> - * إلّا الّذي قاموا بأطراف المسد * فإن الكلام يدل على أنه أراد « إلّا الذين قاموا » والنون تحذف من المثنى والجمع في الموصولات كالشاهدين 43 و 44 الآتيين لطول الاسم الموصول بالصلة والعائد ، وسيأتي هذا الكلام موضحا . ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 74 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 103 . ( 3 ) سورة المجادلة ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 142 . ( 5 ) سورة فصلت ، الآية : 29 . ( 6 ) سورة القصص ، الآية : 27 . ( 7 ) سورة النساء ، الآية : 16 . ( 8 ) سورة القصص ، الآية : 32 .