ابن هشام الأنصاري

126

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

يُعَمَّرُ ( 1 ) وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 96 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 69 . ومما يجب أن تعلمه أن « أن » المفتوحة الهمزة المشددة النون توصل بجملة اسمية ، وتؤول مع معموليها بمصدر ، ثم إن كان خبرها مشتقا نحو « علمت أن زيدا نائم » كان المصدر من لفظه ، أي علمت قيام زيد ، وإن كان خبر أن جامدا ، نحو علمت أن زيدا أخوك » كان المصدر من لفظ الكون مضافا إلى اسمها ، أي علمت كون زيد أخاك ، وإن كان خبرها ظرفا نحو « علمت أن زيدا عندك » أو جارا ومجرورا نحو « علمت أن زيدا في الدار » كان المصدر لفظ الاستقرار أو ما في معناه مضافا إلى الاسم ، أي علمت استقرار زيد في الدار ، أو عندك . وأما « أن » المفتوحة الهمزة الساكنة النون أصالة فتوصل بالجمل الفعلية ، التي فعلها مضارع إجماعا نحو قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ والتي فعلها ماض نحو : « رضيت أن صاحبت زيدا » والتي فعلها أمر نحو « أرسلت إلى زيد أن اصنع ما كلفتك » على خلاف في الأخيرين . وأما « ما » المصدرية فتوصل بالجملة الاسمية نحو « لا أصحبك ما زيد صديقك » وبالجمل الفعلية التي فعلها متصرف غير أمر ، نحو « لا أرضى عنك ما صاحبت زيدا » . وأما « لو » فتوصل بالجمل الفعلية بشرط أن يكون فعلها متصرفا غير أمر ، نحو قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . وأما مجيء « الذي » موصولا حرفيا فهو وجه حكاه أبو علي الفارسي عن يونس بن حبيب ، وقد مثلوا له بقوله تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا وسبب ذلك عندهم أن « الذي » مفرد ، وما بعده جمع ، فلو كان موصولا اسميا لقيل « كالذي خاض » أو لقيل « كالذين خاضوا » وقد يجاب عن ذلك بأحد جوابين ، الأول أن « الذي » اسم موصول صفة لموصوف محذوف ، وتقدير الكلام : خضتم خوضا كالخوض الذي خاضوا ، والعائد ضمير محذوف منصوب بخاضوا : أي خاضوه ، والجواب الثاني أن « الذي » اسم موصول للجميع ، وأصله « الذين » فحذفت النون ، كما حذفت في قول الأشهب بن رميلة : وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد فإن الكلام يدل على أنه أراد « وإن الذين حانت بفلج دماؤهم » فحذف النون ، ونظيره قول الراحز : يا ربّ عبس لا تبارك في أحد * في قائم منهم ولا فيمن قعد -