جلال الدين السيوطي
7
البهجة المرضية على ألفية ابن مالك
شطر بيت ولا يقدح ذلك في النّسبة كما قيل ، « 1 » لتساوي النّسب إلى المفرد والمثنّى كما سيأتي ( مقاصد النّحو ) أي مهمّاته والمراد به « 2 » المراد لقولنا علم العربيّة المطلق على ما يعرف به أواخر الكلم إعرابا وبناءا وما يعرف به ذواتها صحّة واعتلالا ، لا ما يقابل التّصريف ( بها ) أي فيها ( محويّة ) أي مجموعة . ( تقرّب ) هذه الألفيّة لأفهام الطّالبين ( الأقصى ) أي الأبعد من غوامض المسائل فيصير واضحا ( بلفظ موجز ) قليل الحروف كثير المعنى ، والباء للسّببيّة ولا بدع « 3 » في كون الإيجاز سببا لسرعة الفهم كما في « رأيت عبد اللّه وأكرمته » دون « أكرمت عبد اللّه » ويجوز أن يكون بمعنى مع - قاله ابن جماعة ( وتبسط البذل ) بسكون الذّال المعجمة أي العطاء ( بوعد منجز ) أي سريع الوفاء ، والوعد في الخير لا وإيعاد في الشّرّ إذا لم تكن قرينة . وتقتضي رضا بغير سخط * فائقة ألفيّة ابن معطي وهو بسبق حائز تفضيلا * مستوجب ثنائي الجميلا واللّه يقضي بهبات وافره * لي وله في درجات الآخرة ( وتقتضى ) بحسن الوجازة المقتضية لسرعة الفهم ( رضا ) من قاريها بأن
--> ( 1 ) توهّم بعض أن الألفية نسبة إلى ألف فكيف يمكن عدّ الأبيات ألفين فأجاب بأنّ النسبة إلى المفرد والتثنية سواء . ( 2 ) أي : بقوله النحو دفع دخل وهو أنّ النحو على ما هو المعروف يطلق على العلم الذي يعرف به أحوال أواخر الكلم مع أنّ الألفية مشتملة على الصرف أيضا ، فأجاب : بأنّ المراد بالنحو هنا أعمّ من النحو المعروف ، بل المراد به مطلق علم العربيّة . ( 3 ) أي : على فرض كون الباء للسببيّة ربّما يتوهّم انّه كيف يكون الإيجاز والاختصار سببا للتقّرب إلى الأقصى أي : الإيضاح ، بل الأمر بالعكس ، كما هو ظاهر ، فأجاب بأنّه لا بدع ولا منافاة بين الإيجاز والإيضاح ، كما ترى أنّ أكرمته مع إيجازه أوضح من أكرمت عبد اللّه .