محمد الريشهري
49
ميزان الحكمة
تَطلُبونَ ، وإنّي لَأعلَمُ أنّكُم لا تَفيئونَ إلى خَيرٍ ، وإنّ فيكُم مَن يُطرَحُ في القَليبِ ، ومَن يُحَزِّبُ الأحزابَ . ثُمّ قالَ صلى الله عليه وآله : يا أيّتُها الشَّجَرَةُ إن كُنتِ تُؤمنينَ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ ، وتَعلَمينَ أنّي رسولُ اللَّهِ ، فانقَلِعي بِعُروقِكِ حتّى تَقِفي بينَ يَدَيَّ بإذنِ اللَّهِ . فَوَالّذي بَعَثَهُ بالحَقِّ لَانقَلَعَت بِعُروقِها ، وجاءَت ولَها دَوِيٌّ شَديدٌ ، وقَصفٌ كقَصفِ أجنِحَةِ الطَّيرِ ، حتّى وَقَفَت بينَ يَدَي رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُرَفرِفَةً ، وألقَت بِغُصنِها الأعلى على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وببَعضِ أغصانِها على مَنكِبي ، وكنتُ عن يَمينِهِ صلى الله عليه وآله . فلَمّا نَظَرَ القَومُ إلى ذلكَ قالوا - عُلُوّاً واستِكباراً - : فمُرْها فلْيَأتِكَ نِصفُها ويَبقى نِصفُها ، فأمَرَها بذلكَ ، فأقبَلَ إلَيهِ نِصفُها كأعجَبِ إقبالٍ وأشَدِّهِ دَوِيّاً ، فكادَت تَلتَفُّ برسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فقالوا - كُفراً وعُتُوّاً - : فمُرْ هذا النِّصفَ فلْيَرجِعْ إلى نِصفِهِ كما كانَ ، فأمرَهُ صلى الله عليه وآله فرَجَعَ ، فقلتُ أنا : لا إلهَ إلّااللَّهُ ، إنّي أوّلُ مُؤمنٍ بكَ يا رسولَ اللَّهِ ، وأوّلُ مَن أقرَّ بأنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَت ما فَعَلَت بأمرِ اللَّهِ تعالى تَصديقاً بِنُبُوَّتِكَ ، وإجلالًا لكَلِمَتِكَ ، فقالَ القَومُ كلُّهُم : بَل