محمد الريشهري
48
ميزان الحكمة
( حَرّاءَ ) ، فأراهُ ، ولا يَراهُ غَيري . ولَم يَجمَعْ بَيتٌ واحِدٌ يَومئذٍ في الإسلامِ غَيرَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وخَديجَةَ وأنا ثالِثُهُما ، أرى نُورَ الوَحيِ والرِّسالَةِ ، وأشَمُّ رِيحَ النُّبُوّةِ . ولَقد سَمِعتُ رَنَّةَ ( رَنةَ ) الشَّيطانِ حِينَ نَزَلَ الوَحيُ علَيهِ صلى الله عليه وآله ، فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، ما هذهِ الرَّنَّةُ ؟ فقالَ : هذا الشَّيطانُ قَد أيِسَ مِن عِبادَتِهِ ، إنّكَ تَسمَعُ ما أسمَعُ وتَرى ما أرى ، إلّاأ نّكَ لَستَ بِنَبيِّ ، ولكِنّكَ لَوزيرٌ ، وإنّكَ لَعلى خَيرٍ . ولَقد كُنتُ مَعهُ صلى الله عليه وآله لَمّا أتاهُ المَلأُ مِن قُرَيشٍ فقالوا لَهُ : يا محمّدُ ، إنّكَ قدِ ادَّعَيتَ عَظيماً لَم يَدَّعِهِ آباؤكَ ولا أحَدٌ مِن بَيتِكَ ، ونحنُ نَسأ لُكَ أمراً إن أنتَ أجَبتَنا إلَيهِ وأرَيتَناهُ عَلِمنا أنّكَ نَبيٌّ ورسولٌ ، وإن لَم تَفعَلْ عَلِمنا أنّكَ ساحِرٌ كذّابٌ . فقالَ صلى الله عليه وآله : وما تَسألونَ ؟ قالوا : تَدعو لَنا هذهِ الشَّجَرَةَ حتّى تَنقَلِعَ بِعُروقِها وتَقِفَ بينَ يدَيكَ ، فقالَ صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّهَ على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ ، فإن فَعلَ اللَّهُ لَكُم ذلكَ أتُؤمنونَ وتَشهَدونَ بالحَقِّ ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : فإنّي ساريكُم ما