محمد الريشهري
65
ميزان الحكمة
فقد بان أنّ المراد بإراءة إبراهيم ملكوت السماوات والأرض - على ما يعطيه التدبّر في سائر الآيات المربوطة بها - هو توجيهه تعالى نفسه الشريفة إلى مشاهدة الأشياء من جهة استناد وجودها إليه ، وإذ كان استناداً لا يقبل الشِّركة لم يلبث دون أن حكم عليها أن ليس لشيءٍ منها أن يربَّ غيره ويتولّى تدبير النظام وأداء الأمور ، فالأصنام تماثيل عملها الإنسان وسمّاها أسماء لم ينزِّل اللَّه عليها من سلطان ، وما هذا شأنه لا يربّ الإنسان ولا يملكه وقد عملته يد الإنسان . والأجرام العلويّة كالكوكب والقمر والشمس تتحوّل عليها الحال فتغيب عن الإنسان بعد حضورها ، وما هذا شأنه لا يكون له الملك وتولِّي التدبير تكويناً كما سيجيء بيانه . قوله تعالى : وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ اللام للتعليل ، والجملة معطوفة على أخرى محذوفة ، والتقدير : ليكون كذا وكذا وليكون من الموقنين . واليقين هو العلم الذي لا يشوبه شكّ