محمد الريشهري
66
ميزان الحكمة
بوجه من الوجوه ، ولعلّ المراد به أن يكون على يقين بآيات اللَّه على حدّ ما في قوله : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 1 » وينتج ذلك اليقين بأسماء اللَّه الحسنى وصفاته العُليا . وفي معنى ذلك ما أنزله في خصوص النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا « 2 » وقال : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 3 » وأمّا اليقين بذاته المتعالية فالقرآن يجلّه تعالى أن يتعلّق به شكّ أو يحيط به علم ، وإنّما يسلّمه تسليماً . وقد ذكر في كلامه تعالى من خواصّ العلم اليقينيّ بآياته تعالى انكشاف ما وراء ستر الحسّ من حقائق الكون على ما يشاء اللَّه تعالى ، كما في قوله : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ « 4 » وقوله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ *
--> ( 1 ) . السجدة : 24 . ( 2 ) . الإسراء : 1 . ( 3 ) . النجم : 17 ، 18 . ( 4 ) . التكاثر : 5 ، 6 .