محمد الريشهري

64

ميزان الحكمة

وينصب غيره مقامه . وهذا هو الذي يفسّر به معنى الملكوت في قوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » فالآية الثانية تبيّن أنّ ملكوت كلّ شيءٍ هو كلمة كُنْ الّذي يقوله الحقّ سبحانه له ، وقولُه فعلُه ، وهو إيجاده له . فقد تبيّن أنّ الملكوت هو وجود الأشياء من جهة انتسابها إلَى اللَّه سبحانه وقيامها به ، وهذا أمر لا يقبل الشِّركة ويختصّ به سبحانه وحده ، فالربوبيّة التي هي الملك والتدبير لا تقبل تفويضاً ولا تمليكاً انتقاليّاً . ولذلك كان النظر في ملكوت الأشياء يهدي الإنسان إلَى التوحيد هداية قطعيّة ، كما قال تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ « 2 » والآية - كما ترى - تحاذي أوّل سورة الملك المنقول آنفاً .

--> ( 1 ) . يس : 82 ، 83 . ( 2 ) . الأعراف : 185 .