محمد الريشهري
47
ميزان الحكمة
ما يقتضيه توحيد الربوبيّة ؛ فإنّ السببيّة طوليّة كما سمعت لا عرضيّة ، ولا يزيد استناد الحوادث إلَى الملائكة استنادها إلى أسبابها الطبيعيّة القريبة ، وقد صدَّق القرآن الكريم استناد الحوادث إلَى الحوادث الطبيعيّة كما صدَّق استنادها إلَى الملائكة . وليس لشيءٍ من الأسباب استقلال قباله تعالى حتّى ينقطع عنه فيمنع ذلك استناد ما استند إليه إلَى اللَّه سبحانه ، على ما يقول به الوثنيّة من تفويضه تعالى تدبير الأمر إلَى الملائكة المقرّبين ، فالتوحيد القرآنيّ ينفي الاستقلال عن كلّ شيء من كلِّ جهة ، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . فمثل الأشياء في استنادها إلى أسبابها المترتّبة القريبة والبعيدة وانتهائها إلَى اللَّه سبحانه بوجه بعيد كمثل الكتابة يكتبها الإنسان بيده وبالقلم ، فللكتابة استناد إلَى القلم ، ثمّ إلَى اليد الّتي توسّلت إلَى الكتابة بالقلم ، وإلَى الإنسان الذي توسّل إليها باليد وبالقلم ، والسبب بحقيقة معناه هو