محمد الريشهري
48
ميزان الحكمة
الإنسان المستقلّ بالسببيّة ؛ من غير أن ينافي سببيّته استناد الكتابة بوجه إلَى اليد وإلَى القلم . ولا منافاة أيضاً بين ما تقدّم أنّ شأن الملائكة هو التوسُّط في التدبير وبين ما يظهر من كلامه تعالى أنّ بعضهم أو جميعهم مداومون على عبادته تعالى وتسبيحه والسجود له ، كقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 1 » ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ « 2 » ، وذلك لجواز أن تكون عبادتهم وسجودهم وتسبيحهم عين عملهم في التدبير وامتثالهم الأمر الصادر عن ساحة العزّة بالتوسّط ، كما ربّما يومئ إليه قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ « 3 » . « 4 »
--> ( 1 ) . الأنبياء : 19 ، 20 . ( 2 ) . الأعراف : 206 . ( 3 ) . النحل : 49 . ( 4 ) . الميزان في تفسير القرآن : 20 / 182 - 184 .