محمد الريشهري

40

ميزان الحكمة

والكرام الكاتبين والسَّفَرة الكرام البررة والرّقيب والعتيد وغير ذلك . والّذي ذكره اللَّه سبحانه في كلامه - وتُشايعه الأحاديث السابقة - من صفاتهم وأعمالهم هو أوّلًا : أنّهم موجودات مكرمون ، هم وسائط بينه تعالى وبين العالَم المشهود ، فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة إلّاوللملائكة فيها شأن ، وعليها ملك موكّل أو ملائكة موكّلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات ، وليس لهم في ذلك شأن إلّاإجراء الأمر الإلهيّ في مجراه أو تقريره في مستقرّه ، كما قال تعالى : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . « 1 » وثانياً : أنّهم لا يعصون اللَّه فيما أمرهم به ، فليست لهم نفسيّة مستقلّة ذات إرادة مستقلّة تريد شيئاً غير ما أراد اللَّه سبحانه ، فلا يستقلّون بعمل ولا يغيّرون أمراً حمّلهم اللَّه إيّاه بتحريف أو زيادة أو نقصان ، قال تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما

--> ( 1 ) . الأنبياء : 27 .