محمد الريشهري
41
ميزان الحكمة
أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . « 1 » وثالثاً : أنّ الملائكة على كثرتهم على مراتب مختلفة عُلوّاً ودُنوّاً ، فبعضهم فوق بعض وبعضهم دون بعض ، فمنهم آمِر مطاع ومنهم مأمور مطيع لأمره ، والآمِر منهم آمر بأمر اللَّه حامل له إلى المأمور ، والمأمور مأمور بأمر اللَّه مطيع له ، فليس لهم من أنفسهم شيء البتّة ، قال تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « 2 » وقال : مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 3 » ، وقال : قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ . « 4 » ورابعاً : أنّهم غير مغلوبين ؛ لأنّهم إنّما يعملون بأمر اللَّه وإرادته وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ « 5 » ، وقد قال اللَّه : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ « 6 » ، وقال : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ . « 7 » ومن هنا يظهر أنّ الملائكة موجودات منزّهة في وجودهم عن المادّة الجسمانيّة الّتي هي في معرض الزّوال والفساد
--> ( 1 ) . التحريم : 6 . ( 2 ) . الصافّات : 164 . ( 3 ) . التكوير : 21 . ( 4 ) . سبأ : 23 . ( 5 ) . فاطر : 44 . ( 6 ) . يوسف : 21 . ( 7 ) . الطلاق : 3 .