محمد الريشهري

21

ميزان الحكمة

أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 1 » ، فالقرآن - كما ترى - لا يدعو النّاس إلّاإلَى التسليم للَّه وحده ، ويعتبر من المجتمع المجتمع الدِّينيّ ، ويدحض ما دون ذلك من عبادة الأنداد ، والخضوع لكلّ قصر مَشِيد ، ومنتدَى رفيع ، وملك قيصريّ وكسرويّ ، والتفرّق بإفراز الحدود وتفريق الأوطان وغير ذلك . « 2 » أقول : وقال رضوان اللَّه تعالى عليه في استناد الملك وسائر الأمور الاعتباريّة إلَى اللَّه سبحانه : بحث فلسفيّ : لا ريب أنّ الواجب تعالى هو الّذي تنتهي إليه سِلسلة العِلّيّة في العالَم ، وأنّ الرابطة بينه وبين العالم جزءاً وكلّاً هي رابطة العِلّيّة ، وقد تبيّن في أبحاث العلّة والمعلول أنّ العلّيّة إنّما هي في الوجود ؛ بمعنى أنّ الوجود الحقيقيّ في المعلول هو

--> ( 1 ) . آل عمران : 64 . ( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن : 3 / 144 و 149 .