محمد الريشهري

22

ميزان الحكمة

المترشِّح من وجود علّته ، وأمّا غيره كالماهيّة فهو بمعزل عن الترشّح والصُّدور والافتقار إلَى العلّة ؛ وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ ما لا وجود حقيقيّ له فليس بمعلول ولا مُنتَهٍ إلَى الواجب تعالى . ويشكل الأمر في استناد الأمور الاعتباريّة المحضة إليه تعالى ؛ إذ لا وجود حقيقيّ لها أصلًا ، وإنّما وجودها وثبوتها ثبوت اعتباريّ لا يتعدّى ظرف الاعتبار والوضع وحيطة الفرض ؛ وما يشتمل عليه الشّريعة من الأمر والنّهي والأحكام والأوضاع كلّها امورٌ اعتباريّة ، فيشكل نسبتها إليه تعالى ، وكذا أمثال الملك والعزّ والرزق وغير ذلك . والّذي تحلّ به العقدة أنّها وإن كانت عارية عن الوجود الحقيقيّ إلّاأنّ لها آثاراً هي الحافظة لأسمائها كما مرّ مراراً ، وهذه الآثار امورٌ حقيقيّة مقصودة بالاعتبار ولها نسبة إليه تعالى ، فهذه النسبة هي المصحّحة لنسبتها ، فالملك الّذي بيننا أهل الاجتماع وإن كان أمراً