محمد الريشهري
17
ميزان الحكمة
عهود ظهورها تدعو النّاس إلَى العدل ، وتمنعهم عن الظّلم ، وتندبهم إلى عبادة اللَّه والتّسليم له ، وتنهاهم عن اتّباع الفراعنة الطّاغين ، والنّماردة المستكبرين المتغلِّبين ، ولم تزل هذه الدّعوة بين الأمم منذ قرون متراكمة جيلا بعد جيل وامّة بعد امّة ، وإن اختلفت بحسب السّعة والضّيق باختلاف الأمم والأزمنة . ومن المحال أن يلبث مثل هذا العامل القويّ بين الاجتماعات الإنسانيّة قروناً متمادية وهو منعزل عن الأثر خالٍ عن الفعل . وقد حكَى القرآن الكريم في ذلك شيئاً كثيراً من الوحي المُنزَل علَى الأنبياء عليهم السلام كما حكى عن نوح فيما يشكوه لربّه : رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً * وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً * وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ « 1 » ، وكذا ما وقع بينه وبين عظماء قومه من الجدال على ما يحكيه القرآن قال تعالى : قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ * قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ
--> ( 1 ) . نوح : 21 - 23 .