محمد الريشهري

12

ميزان الحكمة

علَى الأفراد فهو أيضاً من الاعتبارات الضروريّة الّتي لا غنى للإنسان عنها ، لكنّ الذي يحتاج إليه ابتداءً هو الاجتماع من حيث تألُّفه من أجزاء كثيرةٍ مختلفة المقاصد متبائنة الإرادات دون الفرد من حيث إنّه فرد ؛ فإنّ الأفراد المجتمعين لتبائن إراداتهم واختلاف مقاصدهم لا يلبثون دون أن يقع الاختلاف بينهم فيتغلّب كلّ علَى الآخرين في أخذ ما بأيديهم ، والتعدّي على حومة حدودهم وهضم حقوقهم ، فيقع الهرج والمرج ، ويصير الاجتماع الذي اتّخذوه وسيلة إلى سعادة الحياة ذريعة إلَى الشّقاء والهلاك ، ويعود الدواء داءاً . ولا سبيل إلى رفع هذه الغائلة الطارية إلّابجعل قوّة قاهرة على سائر القوى مسيطرة على جميع الأفراد المجتمعين حتّى تعيد القوَى الطاغية المستعلية إلى حاقّ الوسط ، وترفع الدانية المستهلكة إليه أيضاً ، فتتّحد جميع القوى من حيث المستوى ، ثمّ تضع كلّ واحدة منها في محلّها الخاصّ وتعطي كلّ ذي حقّ حقّه .