محمد الريشهري

13

ميزان الحكمة

ولمّا لم تكن الإنسانيّة في حين من الأحيان خالية الذّهن عن فكر الاستخدام - كما مرّ بيانه سالفاً - لم يكن الاجتماعات في الأعصار السالفة خالية عن رجال متغلّبين علَى المُلك مستعلين على سائر الأفراد المجتمعين ببسط الرقِّيّة والتملّك علَى النفوس والأموال ، وكانت بعض فوائد الملك الّذي ذكرناه - وهو وجود من يمنع عن طغيان بعض الأفراد على بعض - يترتّب على وجود هذا الصّنف من المتغلّبين المستعلين المتظاهرين باسم الملك في الجملة وإن كانوا هم أنفسهم وأعضادهم وجلاوزتهم قوىً طاغية من غير حقّ مَرْضيّ ؛ وذلك لكونهم مضطرّين إلى حفظ الأفراد في حال الذلّة والاضطهاد حتّى لا يتقوّى من يثب على حقوق بعض الأفراد فيثب يوماً عليهم أنفسهم ، كما أنّهم أنفسهم وثبوا على ما في أيدي غيرهم . وبالجملة : بقاء جلّ الأفراد على حال التّسالم خوفاً من الملوك المسيطرين عليهم كان يصرف النّاس عن الفكر في