محمد الريشهري

31

ميزان الحكمة

استَأذَنوا رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في غَزوَةِ تَبُوكَ أن يَتَخَلَّفُوا عَنهُ مِن المُنافقينَ ، فقالَ اللَّهُ تعالى فيهِم : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي » يَعني : ائذنْ لي ولا تُكفِّرْني ، فقال عَزَّوجلّ : « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 1 » ومِنهُ فِتنَةُ العَذابِ ، وهُو قولُهُ تعالى : « يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ » « 2 » أي يُعَذَّبُونَ « ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ » « 3 » أي ذُوقُوا عذابَكُم ، ومِنهُ قولُهُ تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا » « 4 » أي عَذَّبُوا المؤمنينَ . ومِنهُ فِتنَةُ المَحَبَّةِ للمالِ والوَلدِ ، كقولِهِ تعالى : « أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » « 5 » * أي إنّما حُبُّكُم لَها فِتنَةٌ لَكُم . ومِنهُ فِتنَةُ المَرَضِ ، وهُو قولُهُ سبحانَهُ : « أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ » « 6 » أي

--> ( 1 ) . التوبة : 49 . ( 2 ) . الذاريات : 13 . ( 3 ) . الذاريات : 14 . ( 4 ) . البروج : 10 . ( 5 ) . التغابن : 15 ، الأنفال : 28 . ( 6 ) . التوبة : 126 .