محمد الريشهري

146

ميزان الحكمة

ومن هنا يظهر أنّ الرابطة بين العمل والجزاء رابطة جَعليّة وضعيّة من المجتمع أو من وليّ الأمر ، دعاهم إلى هذا الجعل حاجتُهم الشديدة إلى العمل ليستفيدوا منه ويرفعوا به الحاجة ويسدّوا به الخلّة ، ولذلك تراهم إذا استغنَوا وارتفعت حاجتهم إلى العمل ساهلوا فِي الوفاء على ما تعهّدوا به من ثواب وعقاب . ولذلك أيضاً ترى الجزاء يختلف كثرةً وقلةً والأجر يتفاوت شدّةً وضعفاً باختلاف الحاجة إلى العمل ، فكلّما زادت الحاجة زاد الأجر وكلّما نقصت نقص ، فالآمر والمأمور والمكلِّف والمكلَّف بمنزلة البائع والمشتري ؛ كلّ منهما يعطي شيئاً ويأخذ شيئاً ، والأجر والثواب بمنزلة الثمن ، والعقاب بمنزلة الدرك على من أتلف شيئاً فضمن قيمته واستقرّت في ذمّته . وبالجملة : فهو أمر وضعيّ اعتباريّ نظير سائر العناوين والأحكام والموازين الاجتماعيّة التي يدور عليها رَحى الاجتماع الإنسانيّ كالرئاسة