محمد الريشهري

115

ميزان الحكمة

وأمّا الأغنِياءُ مِن مُترَفَةِ الامَمِ فَتَعصَّبُوا لآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ ، « وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » « 1 » . « 2 » 2258 . عنه عليه السلام : انظُروا فِي الدُّنيا نَظَرَ الزّاهِدِ المُفارِقِ لَها ؛ فَإِنَّها تُزيلُ الثّاوِيَ السّاكِنَ ، وتُفَجِعُ المُترَفَ الآمِنَ ، لا يُرجى مِنها ما تَوَلّى فَأَدبَرَ ، ولا يُدرى ما هُوَ آتٍ مِنها فَيُنتَظَرَ . « 3 » 2259 . عنه عليه السلام : مَعاشِرَ شيعَتي ، احذَروا ! فَقَد عَضَّتكُمُ الدُّنيا بِأَنيابِها ، تَختَطِفُ مِنكُم نَفساً بَعدَ نَفسٍ كَذِئابِها ، وهذِهِ مَطايَا الرَّحيلِ قَد انيخَت لِرُكّابِها ، ألا إنَّ الحَديثَ ذو شُجونٍ ، فَلا يَقولَنَّ قائِلُكُم : إنَّ كَلامَ عَلِيٍّ مُتَناقِضٌ ؛ لِأَنَّ الكَلامَ عارِضٌ . ولَقَد بَلَغَني أنَّ رَجُلًا مِن قُطّانِ المَدائِنِ تَبِعَ بَعدَ الحَنيفِيَّةِ عُلوجَهُ ، « 4 » ولَبِسَ مِن نالَةِ دِهقانِهِ مَنسوجَهُ ، وتَضَمَّخَ بِمِسكِ هذِهِ النَّوافِجِ « 5 » صَباحَهُ ، وَتَبَخَّرَ بِعودِ الهِندِ رَواحَهُ ، وحَولَهُ رَيحانُ حَديقَةٍ يَشُمُّ نُفاحَهُ ، وقَد مُدَّ لَهُ مَفروشاتُ الرّومِ عَلى

--> ( 1 ) . سبأ : 35 . ( 2 ) . نهج البلاغة : 192 . ( 3 ) . الكافي : 8 / 17 / 3 . ( 4 ) . العُلُوج : كفّار العجم وغيرهم ( النهاية : 3 / 286 ) . ( 5 ) . النافِجة : وِعاء المِسْك ( تاج العروس : 3 / 502 ) .