محمد الريشهري
116
ميزان الحكمة
سُرُرِهِ . تَعساً لَهُ بَعدَ ما ناهَزَ السَّبعينَ مِن عُمُرِهِ ! وحَولَهُ شَيخٌ يَدِبُّ عَلى أرضِهِ مِن هَرَمِهِ ، وذو يُتمَةٍ تَضَوَّرَ مِن ضُرِّهِ ومِن قَرَمِهِ ، « 1 » فَما واساهُم بِفاضِلاتٍ مِن عَلقَمِهِ ، لَئِن أمكَنَنِيَ اللَّهُ مِنهُ لَأَخضِمَنَّهُ خَضمَ البُرِّ ، ولَاقيمَنَّ عَلَيهِ حَدَّ المُرتَدِّ ، ولَأَضرِبَنَّهُ الثَّمانينَ بَعدَ حَدٍّ ، وَلَأَسُدَّنَّ مِن جَهلِهِ كُلَّ مَسَدٍّ . تَعساً لَهُ ! أفَلا شَعرٌ ؟ ! أفَلا صُوفٌ ؟ ! أفَلا وَبَرٌ ؟ ! أفَلا رَغيفٌ قَفارُ اللَّيلِ إفطارٌ مُقَدَّمٌ ؟ ! « 2 » أفَلا عَبرَةٌ عَلى خَدٍّ في ظُلمَةِ لَيالٍ تَنحَدِرُ ؟ ! ولَو كانَ مُؤمِناً لَاتَّسَقَت لَهُ الحُجَّةُ إذا ضَيَّعَ ما لا يَملِكُ . « 3 »
--> ( 1 ) . القَرَم : شدّة شهوة اللحم حتّى لا يصبر عليه ( النهاية : 4 / 49 ) . ( 2 ) . قال المجلسي قدس سره : قوله : « أفلا رغيف » بالرفع ، ويجوز فيمثله الرفع والنصب والبناء على الفتح . و « القَفار - بالفتح - » : ما لا إدام معه من الخبز ، وأضيف إلى الليل ، وهو صفة للرغيف ، و « إفطارٌ » و « مقدَّمٌ » أيضاً صفتان له . وفي بعض النسخ : « لليلِ إفطارِ معدمٍ » ، فالظرف صفة أخرى لرغيف ، و « ليل » مضاف إلى الإفطار المضاف إلى المعدم ؛ أي الفقير ( بحار الأنوار : 40 / 353 ) . ( 3 ) . الأمالي للصدوق : 720 / 988 .