محمد الريشهري

114

ميزان الحكمة

2256 . الإمامُ عليٌّ عليه السلام - من كتابٍ لَهُ عليه السلام إلى مُعاوِيةَ - : وَكَيفَ أنتَ صانعٌ إذا تَكَشَّفَتْ عَنكَ جَلابِيبُ ما أنتَ فيهِ مِن دُنيا قد تَبَهَّجتَ بِزينَتِها ، وخُدِعْتَ بِلَذَّتِها ، دَعَتكَ فَأجَبتَها ، وقادَتْكَ فَاتّبعتَها ، وأمَرتكَ فأطَعتَها . وإنَّه يُوشِكُ أن يَقِفَكَ واقفٌ على ما لا يُنجِيكَ منه مِجَنّ ، فَاقْعَسْ عَن هذا الأَمرِ ، وَخذْ اهبَةَ الحِسابِ ، وَشمِّرْ لِما قد نَزَل بِكَ ، ولا تُمَكِّن الغُواةَ مِن سَمعِك ، وإلّا تَفْعل اعلِمْكَ مَا أغفَلتَ من نَفسِكَ ؛ فإنَّكَ مُترَفٌ قد أَخَذ الشَّيطانُ مِنكَ مَأخَذَهُ ، وَبلَغَ فِيكَ أَمَلهُ ، وَجَرى مِنكَ مَجرَى الرُّوحِ والدَّمِ . « 1 » 2257 . عنه عليه السلام - في خُطبةِ القَاصِعَةِ وهيَ تَتَضمَّنُ ذمَّ إبليس - : لقَدْ نَظَرتُ فَما وَجَدتُ أحدَاً مِنَ العالَمِين يَتَعَصَّبُ لِشَيءٍ مِن الأشياءِ إلّا عن عِلَّةٍ تَحتمِلُ تَموِيهَ الجُهلاءِ أو حُجّةٍ تَليطُ بعقُولِ السُّفَهاء غَيرَكُم ، فَإنَّكُم تَتَعصّبونَ لأمرٍ ما يُعرَفُ لَهُ سَبَبٌ ولا عِلّةٌ . أمّا إبليسُ فَتعَصَّبَ على آدَمَ لِأَصلِه ، وطَعَن عَليهِ في خِلْقَتِه ، فقال : أنا نارِيٌّ وأنتَ طِينيٌّ .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 10 .