تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

82

كتاب الصلاة

والمبحوث عنه هنا هو ما يعتبر في المسجد : من كونه من الأرض أو ما أنبتته وتمام الكلام فيه - من حيث دوران الحكم مدار صدق الأرض وجودا وعدما وكذا صدق النبات الغير المأكول والملبوس - إنّما هو رهين الغور التامّ في نصوص الباب . ولا افتقار إلى الفحص عن معنى المعدن وأنّه ما هو ، لعدم أخذه موضوعا في لسان الدليل ، ك « باب الخمس » فحينئذ لا يكون صدقه ضارّا ولا عدمه نافعا ، لإناطة الحكم بالأرض . ثمّ المراد من المأكول وشقيقة ما هو كذلك بالقياس إلى الإنسان ، لا الأعمّ منه ومن الحيوان الصامت ، كما أنّ المراد منه ما يكون معدّا للأكل واللبس بالفعل أو بالقوّة القريبة منه . وأمّا ما يكون بعيدا عنه بمراحل شتّى ، فيشكل حكمه ، ولعلّه يتّضح في ثنايا المقال . [ المقام الأول في نصوص الباب ونطاقها ] فالمهمّ هو نصوص الباب ، فلنأت بها حتى يتبيّن ما هو نطاقها . فمن تلك النصوص : هو ما رواه عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أخبرني عمّا يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز ؟ قال : السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل أو لبس ، فقال له : جعلت فداك ! ما العلّة في ذلك ؟ قال عليه السّلام لأنّ السجود خضوع للَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة اللَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الّذين اغترّوا بغرورها ، الحديث « 1 » رواها « الشيخ » بإسناده عن « هشام بن الحكم » بترك ذكر العلّة . إنّ مساق الصدر سؤالا وجوابا هو بيان الضابطة الدالّة على ما يصحّ السجود عليه وضعا بحسب جنسه ونوعه وما لا يصحّ كذلك ، إذ المراد بالجواز هو النفوذ الوضعيّ منه لا التكليفيّ ، فدلّ الجواب على حصر الصحّة فيما يكون أرضا أو نابتا

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 .