تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

51

كتاب الصلاة

أما الفرع الأول : فهو ما لو كان موقف أحدهما مسامتا لموقف الآخر حقيقة عند اختلاف سطحيهما علوا وسفلا ، بحيث لو اخرج خط مستقيم من موقف العالي إلى جهة الداني لانتهى إلى هامّة رأسه . ولا ريب في كونه عنوانا مستقلّا منحازا عن العناوين المأخوذة في النصوص : من القدّام والخلف واليمين والشمال ، إذ الفوق والتحت عنوانان خارجان عنها واقعا فلا يندرجان تحتها البتة ، فلذا قال في الجواهر : بأنّه « لا إيماء في شيء منها إلى الفوقية والتحتية ، فالرجوع إلى بعض إطلاقاتها كأنّه من الرجوع إلى ما علم عدم إرادته من الإطلاق ، على أنّك قد عرفت التدافع في المفهوم منها » انتهى . وهو مفهوم « موثّقة عمّار » لأنّ مفهوم صدرها جواز ما عدا الجهات الثلاث وإن لم يكن الفصل بالعشرة ومفهوم ذيلها عدم جواز ما عدا الخلف إلّا ما خرج بالدليل - وهو الفصل بالعشر - فيتدافعان في الفوق والتحت ، فلا مجال للتمسّك بشيء منهما . وقد يتمسّك بأولويّة المسامتة من المحاذاة والتقدّم في المنع ، ضرورة اتّحاد جهة المكان فيها دونهما . وفيه : أنّ هذه دعوى غير مشفوعة بالبيّنة . نعم : لا نزاع مع القاطع بهذه الأولويّة . فالحقّ هو عدم جواز التمسّك بشيء من ذلك . أمّا النصوص : فلقصور نطاقها . وأمّا الأولويّة : فلعدم استنادها إلى ما يطمئنّ به النفس . فينتهي إلى الأصل ، وهو البراءة عند الشك في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، لاحتمال تأثير اختلاف السطح في رفع المنع . وهذا واضح فلا نطيل . ولم يتعرّض في « الجواهر » كيفيّة رفع المنع على فرض شمول دليله اختلاف السطحين أيضا .