تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

48

كتاب الصلاة

من قوله : « أكثر من العشرة » في جهتي التقدّم والتحاذي . وحيث إنّ الحكم بالنسبة إلى جهة المحاذاة محمول على اختلاف المراتب بلا لزوم في البين ، فيضعف ظهورها بالنسبة إلى جهة التقدّم بحيث تدلّ على تعيّن هذا الحدّ عنده . نعم : تدلّ صريحة على الاكتفاء بهذا المقدار البتة فيما إذا تقدّمت على الرجل ، فتقدّم على مفهوم الحصر الدالّ على تعيّن جهة الخلف ، فيحكم بجواز التقدم بعشرة أذرع أيضا - تقديما للنصّ على الظاهر - كما أنّ دلالة بعض الطائفة الثانية على جواز التحاذي عند الفصل بشبر أو نحوه كانت بالصراحة وإن لم يكن بعضها الآخر كذلك ، نحو روايتي « حريز » و « زرارة » « 1 » إذ في الأولى عنوان « الجنب » الصادق مع التأخّر اليسير البتة ، وفي الثانية عنوان « القبالة » ولو كانت الطائفة الثانية بأسرها هكذا لاحتمل ترجيح مفهوم الحصر عليها ، ولكن في بعضها ما هو نصّ في جواز التحاذي بفصل شبر أو نحوه ، فيقدّم على ذاك المفهوم . فتحصّل : أنّ ارتفاع الكراهة رأسا عند تقدّم المرأة على الرجل بفصل عشرة أذرع ، وخفّتها عند التحاذي بفصل شبر وإن كان زوالها عنده أيضا بالعشرة - كما مرّ - وأمّا ما دون العشرة عند التقدّم وما دون الشبر عند التحاذي فمندرج تحت مفهوم الحصر منعا أو كراهة . وأمّا التأخّر : فهل يكفيه مجرّد صدق عنوانه أو لا بدّ من رعاية حدّ خاص به كالتقدّم والتحاذي ؟ وجهان بل قولان ، والمستفاد من المتن هو الأوّل ، حيث صرّح بكفاية مجرّد الصدق . ويمكن الاستدلال له بدوران الحكم مدار موضوعه ، وحيث إنّ الممنوع هو عنوان التحاذي المرتفع بمجرّد صدق التأخّر ، فلا إشكال في الجواز حينئذ من دون اختصاص الجواز فيه بحدّ خاص ، فيحمل ما ورد فيه من التحديد - بكون سجودها مع ركوعه أو ركبتيه أو نحو ذلك - على اختلاف مراتب الفضل .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 11 و 12 .