تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

49

كتاب الصلاة

وفيه أوّلا : أنّ التحاذي ليس مدارا للحكم ثبوتا ونفيا كما زعم ، لأنّه مأخوذ في كلام السائل ، فانحدر الجواب نحوه من دون استفادة الإناطة والدوران من مثله ، بخلاف ما لو أخذ في كلام الامام عليه السّلام فمجرّد عدم صدق التحاذي غير كاف في الاستدلال . اللَّهمّ إلّا بدعوى الظهور السكوتي ، بأن يقال : إنّ التحاذي وإن كان مأخوذا في السؤال ، إلّا أنّ عدم تعرّض الامام عليه السّلام لحكم غيره ظاهر في الدوران . وثانيا : أنّ التحاذي على فرض دوران الحكم مداره وإناطته به ليس بمعناه العقلي ، بحيث لا ينطبق بمجرّد أدنى تأخّر ، مع ما في بعض النصوص « 1 » من السؤال عن « الجنب » الصادق بذلك البتة ، لأنّه أعمّ من المحاذاة كما لا يخفى . وممّا يشهد على صدق التحاذي مع التأخّر اليسير ، هو أنّ أفراد صفّ واحد من صفوف الجماعة كلّ محاذ لآخر عرفا ، مع ما بين موقفه معه من التأخّر اليسير . فحينئذ لا بدّ من الفصل بشبر ، فينطبق على ما في لسان الطائفة الأولى ، إذ في رواية « زرارة » « 2 » قد حدّد ذلك بكون الرّجل مقدّما على المرأة بمقدار صدره إلى رأسه . وفي رواية « ابن بكير » « 3 » ومرسلة « جميل » « 4 » حدّد بكون سجودها مع ركوعه ، أي بلحاظ الموقف ، لا الاختلاف في أجزاء الصلاة - وهو بيّن جدّا - فمعنى كون سجودها مع ركوعه : هو محاذاة مسجدها لما يسامته رأس الرجل عند ركوعه . وفي رواية « هشام بن سالم » « 5 » حدّد بكون سجودها مع ركبتيه ، ومعناه : محاذاة مسجدها لموضع ركبتيه عند سجوده . وهذه الحدود الثلاثة متقاربة البتة ، فلا بدّ من إحرازها عند التأخر ، من دون الاكتفاء بمجرّد الصدق . نعم : لو فرض صدق التحاذي أو الجنب مع التأخّر بشبر لكفى ، وإلّا فيلزم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 11 . ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب مكان المصلي ح 2 و 5 و 3 . ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أبواب مكان المصلي ح 2 و 5 و 3 . ( 4 ) الوسائل الباب 6 من أبواب مكان المصلي ح 2 و 5 و 3 . ( 5 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 9 .