تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

40

كتاب الصلاة

بمقتضى ظواهر الأخبار صلاته ، دون من لم يكن كذلك . وفيه : أنّ المحاذاة إضافة قائمة بالمضافين بلا سبق لأحدهما على الآخر أصلا ، سواء كانت متوافقة الأطراف - كالمثال - أو متخالفة الأطراف - كالأبوّة والبنوّة - لأنّ الأب وإن كان متقدّما على الابن بذاته ، ولكنّه غير متقدّم عليه بوصفه ، مع أنّ منشأ تحقق تلك الإضافة الخاصّة هو التوليد القائم به . والحاصل : أنّ استناد المحاذاة إلى كلّ من السابق واللاحق سواء . ودعوى ظهور الأخبار في غير ما قلناه عارية عن الشاهد . وثانيها : استبعاد فساد فعل مكلّف بفعل شخص آخر ، خصوصا إذا لم يكن عالما حين شروعه بوقوع التحاذي حتّى يحترز منه . والحاصل : استبعاد البطلان للمنعقد صحيحا بما لم يفعله فاعله الذي أوقعه صحيحا ولا تقصير له في التحرّز عنه . وفيه : أنّ الحكم الوضعي المفروض مستتبع لآثاره من أيّ سبب حصل ، لأنّ فعل الغير بما هو فعل الغير وإن لم يكن مؤثّرا في فساد فعل مكلّف آخر ، ولكنّه إنّما يتمّ فيما لا مساس له بحريم فعله . وأمّا لو أوجب فعل الأجنبيّ فوات شرط أو وجود مانع في فعل هذا المكلّف فلا - كما أنّه لو فرض طرد ساتر المرأة بفعل صبيّ أو غيره - لأنّ المدار في البطلان هو فوات ما يعتبر في الصحّة وجودا أو عدما ، ولو بإطارة ريح أو غيرها من الحوادث الكونية . ثالثها : ما ورد من الأخبار الخاصّة في عدم بطلان الصلاة بمرور شيء قدّام المصلّي . نحو ما رواه عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يقطع صلاته شيء ممّا يمرّ بين يديه ؟ فقال : لا يقطع صلاة المسلم شيء ، ولكن ادرأ ما استطعت « 1 » . بناء على عموم الجواب لكلّ شيء ، فمنه صلاة اللاحق ، فلا توجب صلاته

--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي ح 8 .