تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

128

كتاب الصلاة

الاستحباب الكاشف عن المصلحة لنفس ذلك الفعل . وأمّا على الثاني : فقد حقّق في الأصول أنّ نطاق حديث « من بلغ » قاصر عن إثبات الاستحباب المصطلح لنفس ذلك الفعل الكاشف عن مصلحته ، إذ المستفاد منه هو : إعطاء الثواب الّذي بلغه لأجل التماسه ورجاه وانقياده . فالثواب مترتّب على نفس الانقياد ، لا ذاك الفعل بما هو فعل خاصّ حتّى لا ينفكّ عنه ثوابه ومصلحته وإن لم يؤت بعنوان الرجاء والالتماس . فلو أريد من أفضليّة السجود على الأرض على السجود على غيره بالوجه الأوّل فلا بدّ من تماميّة ما في الباب من النصوص ، وهي كما تلي : فمنها : ما رواه عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : السجود على الأرض أفضل ، لأنّه أبلغ في التواضع والخضوع للَّه عزّ وجلّ « 1 » . والمراد من قوله عليه السّلام : « لأنّه أبلغ إلخ » إن كان حكمة ، فيمكن استفادة أفضليّة الأرض مطلقا - وإن أمكن أحيانا كون بعض ما عداه كالتبن المطروح بالنسبة إلى الحجر النظيف غايته ، أبلغ في التواضع والخضوع - فأراد الشارع إفادة رجحان الأرض بهذا البيان والحكمة . وأمّا إن كان المراد منه التعليل - كما هو الظاهر - فيدور الحكم مدار شدّة التذلّل والخضوع بلا تفاوت فيه بين الأرض وغيره ، ويتلوه إمكان اختلاف المرتبة بين أقسام الأرض وأجزائه . ولعلّه لذا قال في المتن بأنّ التراب أفضل من الحجر ، حيث إنّه أبلغ في التواضع من الحجر ، لا لرواية « دعائم الإسلام » كما زعم . ومنها : ما رواه عن الصدوق قال : قال الصادق عليه السّلام السجود على الأرض فريضة ، وعلى غير الأرض سنّة « 2 » . ولا خفاء في أنّ السنّة المقابلة للفريضة هنا ليست بمعنى المندوب المقابل

--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 .