تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
مقدمة 11
كتاب الصلاة
" فإن الفقهاء عليهم السلام هم عمدة الدين ونقلة شرع رسول رب العالمين وحفظة فتاوى الأئمة المهديين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهم ورثة الأنبياء والذين يفضل مدادهم على دماء الشهداء ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله النظر إليهم عبادة والمجالسة لهم سعادة واقتفاء أثرهم سيادة ، والاكرام لهم رضوان الله والإهانة لهم سخط الله . . . " ( 1 ) . وكما أن العمل بدون الاعتقاد غير ناجح ، كذلك الاقرار بالمبدء بدون العمل الصالح غير مجد ، بل الذي يصعد إليه تعالى هو الاعتقاد الطيب والعمل الصالح ، قال سبحانه : " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " ( 2 ) وقال أحدهما عليهما السلام " ومن قال : لا إله إلا الله ، فلن يلج ملكوت السماء حتى يتم قوله بعمل صالح " ( 3 ) فالمؤمن الصالح يرى ملكوت ربه ويلجها ويشاهد ما فيها بإراءة ربه ، وذلك كله من حسنات الفقاهة ، لعدم حصول تلك الدرجات إلا بها وإن كانت هي وحدها أيضا غير كافية في الفوز بها . - 9 - إن في بيان معنى الفقه وأنه ما هو ؟ وأن الفقيه من هو ؟ تعابير متعددة لا تخلو عن معنى جامع وإن اختلفت المصطلحات حسب اختلاف العصور ، كما قال المولى محمد تقي المجلسي - قدس سره - : والظاهر من الفقيه في عرف القدماء : " المحدث العالم " وهو قريب من عرف المتأخرين وهو المجتهد . . . وقد يطلق الفقيه على العالم التارك الدنيا الراغب في الآخرة أيضا كما يظهر من الخبر . ومن بديع ما
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 2 . ( 2 ) سورة فاطر : 10 . ( 3 ) أمالي الشيخ المفيد ، المجلس الثالث والعشرون ص 184 .