السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
142
كتاب الإجارة
وإنّما الصحيح : ضمان أغلى القيمتين من أجرة المثل للمنفعة المستوفاة أو اجرة المسماة . وسيأتي في وجه ذلك : انَّ المنفعتين المتقابلتين إذا كانت إحداهما أغلى قيمة من الأخرى فهو يرجع بحسب الفهم العرفي إلى أنَّ الصلاحية والحيثية الواحدة المذكورة لها مرتبتان النسبة بينهما أقل وأكثر ، مرتبة عالية بها يتحقق الانتفاع الأغلى قيمة ، ومرتبة أقل منها يتحقق بها الانتفاع الارخص قيمة ، فكأنَّ الانتفاع الارخص أقل استهلاكاً أو انتفاعاً بالعين ، فإذا كان الايجار للمنفعة الاغلى قيمة فالصلاحية المذكورة بتمامها قد فوّت على مالكها مرتبة منها بالاستيفاء ومرتبة منها بالعقد ، كما إذا آجره ولم يستوف المنفعة أصلًا ، فيستحق المالك اجرة المسمّى ، وإذا كان الايجار للمنفعة الارخص قيمة فاستعملها في الأغلى يكون قد فوت على المالك ايضاً تمام تلك الصلاحية مرتبة منها بالعقد - وهي المرتبة الضعيفة - والمرتبة الشديدة بالاستيفاء ، فيستحق الزيادة لا محالة . وعلى كل تقدير المرتبة الضعيفة لا تكون مفوتة على المالك إلّاتفويتاً واحداً لا بتفويتين . وإن شئت قلت : انَّ صحة العقد واستحقاق اجرة المسمّى مساوق مع تفويت المنفعة الأخرى على المالك من قبله بالعقد ، فلا يكون استيفاء المستأجر لها تفويتاً آخر عليه لكي يستحق أجرة المثل إلّا إذا كان أغلى قيمة ، فتكون الزيادة في القيمة مفوتة عليه ايضاً ، وإنّما لا يجوز له التصرف فيه لأنّه لم يأذن به المالك ، ولا منافاة بين الحرمة وعدم الضمان . وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في مسألة قادمة .