أبو الفضل النخعي الخوانساري
6
الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى
قول آخر ذهب جماعة إلى وجوبه النفسي العيني ونقل ذلك المحقق القمي عن بعض قدماء العلماء الامامية وفقهاء حلب فأوجبوا على العوام الاستدلال واكتفوا فيه بمعرفة الاجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقايع أو النصوص الظاهرة أو ان الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة مع فقد نص قاطع في متنه ودلالته والنصوص محصورة وقريب من هذا الكلام ما عن بعض من حرم التقليد من أنه يجب على العامي الرجوع إلى عارف عدل يذكر له مدرك الحكم من الكتاب والسنة فان ساعد لغته على معرفة مدلولهما والا ترجم له معانيها بالمرادف من لغته وإذا كانت الأدلة متعارضة ذكر له المتعارضين ونبهه على طريق الجمع بحمل المنسوخ على الناسخ والعام على الخاص والمطلق على المقيد ومع تعذر الجمع يذكر له اخبار العلاج ولو احتاج إلى معرفة حال الراوي ذكر له حاله ( ويرد ) على هذا القول مضافا إلى أن الوجوب العيني موجب للعسر والحرج لا سيما في هذا الزمان الذي صار الا اجتهاد فيه أصعب من خرط القتاد فيلزم تعطيل الاشغال والأسواق وابتلاء الناس بمحنة شديدة وبلية عظيمة ، اطلاقات أدلة التقليد على ما سيتلى عليك انشاء اللّه تعالى وسيرة المتشرعة من زمان أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زماننا هذا كما هو ظاهر عبارة الشيخ الطائفة المنقولة عن العدة فالحق انه واجب نفسي كفائي مضافا إلى وجوبه المقدمي أو الطريقي بمعنى ان في تركه يعاقب الجميع وبارتكاب بعض لائق يسقط عن الباقي وعليه أكثر علمائنا الامامية رضوان اللّه تعالى عليهم كما عن السيد في الذريعة والشيخ في العدة والمحقق في المعارج والعلامة في النهاية والتهذيب والمبادى والقواعد والارشاد والتبصرة والتذكرة والتحرير وفخر الاسلام في الايضاح وشرح المبادى والشهيد الأول في الذكرى وغيره والشهيد الثاني في المقاصد العلية والمحقق الثاني في الجعفرية وغيرهم رضوان اللّه تعالى عليهم ولعل هذا مراد المحقق الأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك حيث ذهبا إلى أن التعلم واجب نفسي ويوجب تركه العقاب ويدل على ذلك قوله تعالى « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » فان مقتضى لولا التحضيضية الحث والترغيب على النفر للتفقه كما يدل عليه روايات منها رواية العلل عن الصادق عليه السّلام قيل له ان قوما يروون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال اختلاف أمتي رحمة فاجتماعهم عذاب قال عليه السّلام ليس حيث تذهب وذهبوا انما أراد قول اللّه تعالى « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » إلى آخر الآية