السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

7

تكملة العروة الوثقى

خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي » . والمروي في الفقه الرضوي ( ع ) : « منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » . إلى غير ذلك ، إذ من المعلوم أنّ العامي لا يصدق عليه اسم العالم ولا الراوي ، ولا يصلح أن يكون خليفة لرسول اللَّه ( ص ) : ولا أن يكون بيده مجاري الأمور ، ولا أن يكون بمنزلة الأنبياء . فمقتضى هذه الأخبار عدم جواز تصدى غير المجتهد للحكم والمرافعة من غير فرق بين أن يكون من أهل العلم مع عدم بلوغه حد الاجتهاد ويحكم بمقتضى ظاهر الأخبار وكلمات الفقهاء أو كان مقلدا لمجتهد جامع للشرائط ويحكم بمقتضى فتوى ذلك المجتهد بعد اطلاعه على جميع ما يتعلق بتلك الواقعة بالتقليد . ولا وجه لما قد يقال : من أنّ المستفاد من الكتاب والسنة صحة الحكم بالحق وبالعدل والقسط من كلّ مؤمن كقوله تعالى « 1 » إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . . الآية وقوله تعالى « 2 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ . . الآية ومفهوم قوله تعالى « 3 » وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . . الآية كما في آية ، أو هُمُ الْكافِرُونَ كما في أخرى « 4 » ، وقوله ( ع ) : « القضاة أربعة ، إلى أن قال : ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » . وغير ذلك وإذا علم بالتقليد أنّ الحق كذا فله أن يحكم بمقتضاه ويصدق أنّه حكم بالقسط والعدل والحق ويكون حكمه حكم مجتهده وحكم مجتهده حكم الأئمة ( ع ) وحكمهم حكم اللَّه ، إذ فيه أنّ الأخبار المتقدمة مقيدة لهذه الآيات والأخبار مع أنّ الظاهر من هذه إرادة الأمر بالمعروف ومقام جواب السؤال عن الحكم في المسألة ، وعلى فرض شمولها لمقام الحكم لا دلالة فيها على وجوب ترتيب جميع آثار الحكم من وجوب قبوله وعدم جواز نقضه حتى من مجتهد آخر ، وجواز إحلافه ونحو ذلك مع أنّ التفات المقلد إلى جميع المزايا والدقائق والخصوصيات المتعلقة بالوقايع وما فيها من الأحكام في غاية البعد ، بل قريب من المحال . ثمّ ظهر مما ذكرنا أنّ المقلد لا

--> ( 1 ) سورة النساء - آية ( 58 ) . ( 2 ) سورة النساء - آية - ( 135 ) . ( 3 ) سورة المائدة - آية ( 47 ) . ( 4 ) سورة المائدة آية ( 44 ) .