السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
8
تكملة العروة الوثقى
أهلية له للتصدي للمرافعة وإن أذن له مجتهد أو نصبه قاضيا فان نصبه له لا ينفعه في أهليته ، فما قد يقال : من أنّ مقتضى عموم ولاية المجتهد جواز نصب القاضي كما كان للأئمة ( ع ) لا وجه له ، لأنّ المفروض أنّ إذن الإمام ( ع ) : شرط وهو مختص بمن يقدر على الاستنباط وكونه مجتهدا ، وكذا لا وجه لما قاله بعضهم من انّه لا يبعد جواز إرجاع المجتهد بعد ترافع الخصمين إليه الأمر إلى مقلده العادل العالم بجميع أحكام الواقعة الخاصة فعلا أو بعد السؤال في تلك الواقعة وأمره بأن يفتش عن حقيقة الواقعة ويحكم ، لصدق كون الترافع عند المجتهد ، والحاصل انّه لا فرق في عدم جواز قضاء غير المجتهد بين أن يكون من أهل العلم ولم يكن بالتقليد من مجتهد أو يكون بفتوى مقلده ، وبين أن ينصبه المجتهد للقضاء أولا ، وبين أن يكون المترافعان رفعا أمرهما إلى المجتهد في خصوص واقعة وأرجعهما إلى مقلده العادل العالم بفتاواه وغيره ، وأمّا المتجزئ بناء على إمكانه فالأحوط عدم نفوذ قضائه خصوصا مع وجود غيره وإن كان لا يبعد جوازه إذا كان مجتهدا في أحكام القضاء لخبري أبى خديجة ، وقد يذكر شروط أخر كالضبط وعدم كونه كثير الاشتباه أو النسيان والكتابة والنطق والبصر والسمع ، ولا دليل على اعتبارها بالخصوص إلّا دعوى انصراف أدلة الاذن كما لا يبعد في الضبط ونحوه أو الشك في الشمول حيث أنّ الأصل عدم الإذن ، ويستحب كونه متصفا بالكمالات النفسانية من الورع والتقوى والزهد والعفة والحلم ونحو ذلك . مسألة 1 : إذا كان في البلد أو ما يقرب منه مما لا يتعسر إرجاع الترافع إليه مجتهدان متساويان فلا إشكال في تخيير المترافعين في الرجوع إلى أيهما شاء مع تراضيهما ، ومع اختيار كل منهما واحدا سيأتي حكمه ، وإن كان أحدهما أعلم من الآخر ففي تعين الرجوع إليه وعدمه قولان ، فعن جماعة التخيير أيضا للأصل وإطلاقات أخبار النصب والسيرة المستمرة في زمان النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) في الرجوع والإرجاع إلى آحاد الصحابة من غير ملاحظة الأعلمية مع اختلافهم في الفضيلة وعدم الإنكار عليهم ، وعن أخرى بل وهو الأشهر كما في المسالك تقديم الأعلم ، والظاهر أن مرادهم الأعلم في البلد أو ما يقرب منه لا الأعلم مطلقا ، ولا يبعد قوة هذا القول ، لكون الإطلاقات مقيدة بالأخبار الدالة على الرجوع إلى