السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
26
تكملة العروة الوثقى
الرشوة فادعى القابض الأول والدافع الثاني قدّم قول القابض للحمل على الصحة ، وأصل البراءة من الضمان - بناء على الضمان على فرض كونه رشوة - وأمّا احتمال تقديم قول الدافع لأنّه أعرف بنيته ، أو لأنّ الأصل في اليد الضمان فلا وجه له ، لعدم الدليل على الأول ، ومع كون الأصل الضمان لعدم الدليل عليه إلّا عموم على اليد وهي مختصة باليد العادية ، ومع الإغماض عنه الشبهة مصداقية ، وعلى فرض التمسك بالعموم فيها الحمل على الصحة مقدم عليه . هذا إذا دار الأمر بين الهبة الصحيحة والفاسدة ، وأمّا لو اختلفا في أنّه مبذول رشوة من غير عقد أو أنّه هبة صحيحة ، فالأقوى أنّه كذلك ، وقد يحتمل عدمه لعدم عقد مشترك حتى يحمل على الصحة فالدافع منكر لأصل العقد لا لصحته وفيه : أنّ تمليكه محمول على الصحة ولا يلزم في الحمل على الصحة أن يكون هناك عقد مشترك ، فأصالة عدم الهبة معارضة بأصالة عدم التملك رشوة . مسألة 31 : ليس للمحكوم عليه بعد تمام المرافعة والحكم مطالبة تجديدها عند حاكم آخر ، أو عند الأول ، وهل يجوز ذلك مع رضى الطرفين أولا ؟ قولان ، أقواهما الأول - كما اختاره في الجواهر - إذ الظاهر عدم صدق رد الحكم خصوصا إذا كان لاحتمال خطأ الحاكم . لا سيما إذا كان الحاكم أيضا أراد تجديد النظر في مقدمات الحكم ، وفي المستند اختار عدم الجواز . هذا إذا لم يدّع خطأ الحاكم الأول في حكمه أو عدم كونه أهلا أو عدم اجتهاده أو نحو ذلك . مسألة 32 : إذا حكم حاكم بحكم في قضية ثمّ ترافعا إلى غيره لا يجب عليه البحث عن صحة حكمه وعدمها . نعم يجوز له ذلك وحينئذ فإن تبين كونه صوابا أو لم يتبين خطاه يجوز له إمضاؤه مع كونه أهلا عنده ، بل قد يجب ، كما أنّه يجوز له إمضاؤه من غير فحص عن صحته وعدمها مع فرض كونه أهلا ، ولا يجوز له نقضه إلّا إذا علم علما قطعيا بمخالفته للواقع بأن كان مخالفا للإجماع المحقق أو الخبر المتواتر أو إذا تبين تقصيره في الاجتهاد ، ففي غير هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه وإن كان مخالفا لرأيه ، بل وإن كان مخالفا لدليل قطعي نظري كإجماع استنباطي أو خبر محفوف بقرائن وأمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله للحاكم الأول فإنّ مقتضى إطلاق عدم جواز رد حكم الحاكم عدم جواز نقضه حينئذ