السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
25
تكملة العروة الوثقى
لم يحصل ، وأمّا لو كانت الرشوة بعنوان العقود المحاباتية ، فإن قلنا بصحتها فلا يجب ردها مع بقائها فضلا عن عوضها مع تلفها ، وإن قلنا ببطلانها فمع البقاء يجب الرد ومع التلف لا يجب في مثل الهبة والهدية والصلح - حتى بناء على العمل بقاعدة ما يضمن - لعدم الضمان في صحيحها فلا يضمن في فاسدها ، وفي مثل البيع المحاباتي لا يضمن على المختار ويضمن بناء على تلك القاعدة . مسألة 25 : لا ينفذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة وإن كان على القاعدة وبالحقّ لصيرورته فاسقا بأخذها . نعم لو تاب بعد الأخذ ثمّ حكم بالحقّ بعد التوبة صح ونفذ مسألة 26 : لو دفع إلى الحاكم خمسا أو زكاة بقصد الرشوة لم تبرأ ذمته منهما لاعتبار القربة فيهما . مسألة 27 : إذا أهدى إليه هدية وشك في أنّه قصد بها الرشوة أو لا ؟ فالظاهر جواز أخذها حملا لفعله على الصحة إلّا إذا كانت هناك قرينة على إرادته منها الرشوة كما إذا لم يكن من عادته ذلك قبل المرافعة ، والأولى عدم أخذها مطلقا ، ويمكن أن يقال : بحرمتها حال المرافعة لأنّه يصدق عليها الرشوة عرفا ، بل يمكن أن يقال : بحرمتها تعبدا لما في بعض الأخبار [ 1 ] أنّ هدايا العمال غلول أو سحت . مسألة 28 : إذا شك في كون شيء رشوة أو لا ؟ من حيث الحكم بأن كان من الشبهة الحكمية لا الموضوعية ، كما إذا شك في أنّ البذل للحكم له بالحق رشوة محرمة أولا ؟ أو شك في أنّ الأخذ مع عدم التأثير رشوة أولا ؟ فالأصل البراءة من حرمته . مسألة 29 : الفرق بين الرشوة والهدية أنّ الغرض من الرشوة جلب قلبه ليحكم له ، ومن الهدية الصحيحة القربة أو إيراث المودة لا لداع ، أو الداعي عليها حبه له لوجود صفة كمال فيه من علم أو ورع أو نحوهما . مسألة 30 : إذا اختلف الدافع والقابض في أنّ المبذول كان هبة صحيحة أو بقصد
--> [ 1 ] الوسائل - باب تحريم الرشوة في الحكم والرزق من السلطان - عن حسن بن محمد الطوسي في الأمالي برواية عن جابر بن عن النبي ( ص ) أنه قال : هدية الأمراء غلول . وعن العياشي في تفسيره عن خرائج المدائني عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : من أكل السحت الرشوة في الحكم .